الإمارات والهند.. شراكة وريادة في الذكاء الاصطناعي والمستقبل الرقمي

تشهد العلاقات بين الإمارات والهند، الممتدة منذ عقود، تطورات مستمرة على كافة المستويات، تتجسد في شراكات استراتيجية تشمل السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستثمارات الثنائية بين البلدين.
وتترجم مشاركة دولة الإمارات رفيعة المستوى في “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي”، التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي، عمق العلاقات الاستراتيجية بين أبوظبي ونيودلهي، ودورها في تعزيز التعاون التقني والاقتصادي بين الجانبين.
وفقا لوكالة أنباء الإمارات “وام”، يترأس الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وفد دولة الإمارات إلى جمهورية الهند، للمشاركة في القمة.
وتأتي مشاركة الإمارات في أعمال القمة دعما لجهود تعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وبناء شراكات استراتيجية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية المستدامة، وتسريع وتيرة تبني منظومة الابتكار في مختلف القطاعات الحيوية.
وتعد هذه القمة، التي تستضيفها الهند بدعوة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي، أول تجمع عالمي رئيسي للذكاء الاصطناعي في دول الجنوب، حيث تجمع قادة ورؤساء وزراء ورؤساء تنفيذيين عالميين وممثلي منظمات دولية لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره الاقتصادي، وأطر الحوكمة الخاصة به، وفق بيان وزارة الشؤون الخارجية الهندية، الذي نقلته Times of India.

وتشكل القمة منصة عالمية للحوار حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وسياسات الحوكمة، والتعاون الدولي في التكنولوجيا، وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة، كما تقام ضمن فعالياتها معارض تقنية متخصصة وجلسات نقاشية لتسليط الضوء على آخر التطورات في القطاع الرقمي.
وتتمتع الهند والإمارات بعلاقات دبلوماسية واقتصادية متينة، متجذرة في روابط شعبية عريقة وعلاقات تجارية متنامية، ويمثل تعاونهما في مجال الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية استراتيجية لهذه الشراكة، إذ يرسخ التعاون التقني قيما مشتركة مثل الشمولية، والأثر الاجتماعي، والمسؤولية الأخلاقية.

وعززت الإمارات والهند تعاونهما في مجال التقنيات المتقدمة، مع التركيز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، وتنمية مهارات القوى العاملة، وتطوير الأطر الأخلاقية، بما يعكس التزامهما المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي ليس فقط لرفع الكفاءة، بل لتحقيق منفعة إنسانية شاملة.
وأدركت الإمارات مبكرا أن مفاتيح التنمية تكمن في الاقتصاد الرقمي والقطاعات المستقبلية، وعملت حكومة الدولة وفق خريطة طريق واضحة لتحقيق الريادة في هذه التوجهات المستقبلية، وتعد استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي أطلقتها الحكومة، رائدة عالميا، وتهدف إلى تعزيز الأداء الحكومي والقطاع الخاص باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتكامل مع هذه الاستراتيجية السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية، التي توفر بيئة رقمية آمنة وإيجابية للمجتمع، مما يعكس التزام الإمارات بتوظيف التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة وتعزيز الابتكار.
ومكنتها هذه الاستراتيجيات من ترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، من خلال بناء بيئة رقمية مبتكرة ومحفزة، وتحقيق قفزات نوعية في أداء القطاعين الحكومي والخاص، والارتقاء بجودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وتعد الإمارات اليوم مركزا عالميا لتطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي، ومساهما فاعلا في تشكيل مستقبل القطاع الرقمي على الصعيد الدولي، مقدمة نموذجا يحتذى به في التوازن بين تبني التقنيات الحديثة وضمان إيجابية وأمان الفضاء الرقمي للمجتمع.
وتعزز دولة الإمارات ريادتها العالمية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مدفوعة برؤيتها للابتكار والشراكات العالمية، بهدف أن تكون من بين أكثر دول العالم تقدمًا في هذا القطاع الحيوي.
وكثفت الإمارات استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لضمان مستقبل مستدام، وأقامت شراكات عالمية تتماشى مع رؤيتها، حيث تعتبر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ركائز أساسية في خططها الاستراتيجية.

وتأتي الإمارات في طليعة التطورات العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى جانب أسواق التكنولوجيا الناضجة مثل الولايات المتحدة، وتعزز دورها الاستراتيجي عبر استثمارات متعددة تسلط الضوء على قدرتها على دفع عجلة تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والطاقة.
وبحسب “وام”، تحتل الإمارات المرتبة الثالثة عالميا في استقطاب خبراء الذكاء الاصطناعي، بفضل تركيزها على القوى العاملة الماهرة التي تقود التحول الرقمي. وتلعب مجموعة G42 دورا محوريا، إذ تقدم حلولا متكاملة بدءا من مراكز البيانات المتقدمة وصولا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة لعملائها العالميين، ملتزمة بتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول، ما يعزز مكانة أبوظبي والإمارات كمركز عالمي للابتكار.

وقد نجحت الإمارات في دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الرئيسية، بما ساهم في تحسين جودة الحياة ودعم الاقتصاد، إذ تهدف استثماراتها الضخمة في هذا المجال إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بحلول عام 2031.
وتتجاوز استثمارات الإمارات المالية لتشمل تنمية المواهب المحلية ودعم أبحاث الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الاستدامة والنمو، ويدمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات رئيسية مثل التعليم والصحة والنقل والطاقة، لتعزيز الأداء والكفاءة التشغيلية والابتكار الوطني.
وتركز الإمارات على تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي من خلال استثمارات كبيرة وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص، لدفع عجلة النمو في هذا المجال الواعد.
وتعمل الإمارات والهند، وهما من أسرع الاقتصادات الرقمية نموا في آسيا، على تعزيز تعاونهما في الذكاء الاصطناعي، متجاوزتين المصالح التجارية نحو رؤية مشتركة تتمحور حول الإنسان، مؤكدة على الرفاه الاجتماعي، والحوكمة الرشيدة، والنمو العادل، والاستخدام الأخلاقي للتقنيات الناشئة.

وتمهد هذه الشراكة الطريق لمشاريع مشتركة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة الأداء، بما يشمل خططا لتوسيع قدرات الحوسبة وتسريع البحث وتدريب النماذج والتطبيقات التجارية في مختلف القطاعات، وفق صحيفة Times of India.
ويعد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان معيارا عالميا ناشئا يوازن بين الابتكار والاعتبارات الأخلاقية، بما في ذلك العدالة والشفافية والمساءلة والقيمة العامة، ويحظى هذا النهج باهتمام متزايد على الصعيد الدولي.
وفي الإمارات، يظهر هذا التركيز من خلال مبادرات تشجع على استخدام التكنولوجيا بمسؤولية، وحماية الخصوصية، وضمان نشر الذكاء الاصطناعي بشفافية في الخدمات العامة، ضمن استراتيجية وطنية واسعة للذكاء الاصطناعي، ساهمت في التوسع السريع للأنظمة الذكية في القطاعين الحكومي والصناعي.
ويتجلى التعاون الإماراتي-الهندي في البنية التحتية وأنظمة الابتكار، حيث يستكشف البلدان الاستثمار المشترك في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة الفائقة، لتسريع أبحاث الذكاء الاصطناعي وتعزيز سيادة البيانات والموارد الحاسوبية.
ويساعد هذا النوع من التعاون في إطلاق أعباء الحوسبة عالية الأداء الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، وتحسين نتائج البحث، وتمكين التطبيقات المتقدمة في قطاعات متنوعة من الزراعة إلى الرعاية الصحية.
كما يتماشى التعاون مع التوجهات العالمية التي تحدد فيها استثمارات الحوسبة ريادة الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطوير القوى العاملة وتبادل المهارات، بما يهيئ كوادر ملمة بالخوارزميات والأطر الأخلاقية وتصميم السياسات العامة.

وتولي الإمارات اهتماما كبيرا لبناء القدرات وبرامج التدريب للمسؤولين الحكوميين والمتخصصين في القطاع الخاص، لتمكينهم من استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وقد تشمل المبادرات المشتركة برامج تعليمية، تدريب مهني، وآليات تبادل لتزويد الطلاب والمهنيين بالمهارات المستقبلية.
وتسعى الإمارات والهند إلى وضع مبادئ حوكمة مشتركة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن احترام حقوق الإنسان وحماية الخصوصية وتعزيز الثقة، متماشية مع التوجه العالمي نحو المساءلة والشفافية، ومنح جوائز عالمية للحوكمة المسؤولة في هذا المجال.
ومن خلال تبادل الأفكار حول التصميم التنظيمي وتقييم المخاطر والمعايير الأخلاقية، يساهم البلدان في وضع إطار عالمي للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان، يمكن للدول الأخرى اعتماده لتحقيق التوازن بين الابتكار والتأثير المجتمعي.

وتعكس الشراكة الإماراتية-الهندية في مجال الذكاء الاصطناعي ديناميكيات إقليمية أوسع نطاقا، حيث تعمل الإمارات على تسريع تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنويع الاقتصادي والخدمات العامة وأنظمة الابتكار، بينما تضع الهند، بنظامها الرقمي الواسع وقوتها العاملة الكبيرة، نفسها في قلب معادلة الذكاء الاصطناعي في آسيا.
ويمثل التعاون المتمحور حول الإنسان أفقا جديدا في التعاون الرقمي، مزجًا بين الطموح التكنولوجي والالتزام الأخلاقي، حيث استثمرت الدولتان في البنية التحتية، وتنمية المواهب، والحوكمة، لتتبوأ مكانة رائدة في صياغة مستقبل التكنولوجيا والمجتمع بشكل عادل.
وتؤدي حكومة الإمارات دورا عالميا في صياغة أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وسياساته الدولية، من خلال مساهمتها الاستباقية في منصات متعددة الأطراف، لتعزيز قطاع ذكاء اصطناعي فاعل ومسؤول، بما يعكس ريادتها في هذا المجال.
وتتبنى سياسة الإمارات للذكاء الاصطناعي ستة مبادئ أساسية: التقدم، التعاون، المجتمع، الأخلاق، الاستدامة، والأمان، لتعكس الحرص على الأولويات الأخلاقية والاجتماعية والبيئية، بما يتماشى مع ميثاق دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد الهند من أكبر شركاء الإمارات التجاريين، حيث أبرمت أبوظبي والهند اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة عام 2022، ما أدى إلى نمو التجارة غير النفطية بنسبة 13.7% في 2023، و94% في 2024.
وفي عام 2024، تجاوز حجم التجارة غير النفطية 240 مليار درهم إماراتي (65.4 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ199.3 مليار درهم (54.3 مليار دولار) في 2023، وفق بيانات “وام”.
وارتفعت التجارة في النصف الأول من 2025 بنسبة 33.9% لتصل إلى 138 مليار درهم (37.6 مليار دولار)، بينما تجاوزت استثمارات الإمارات في الهند 84.4 مليار درهم (23 مليار دولار) في 2024، لتصبح الإمارات سابع أكبر مستثمر عالمي في الهند.
وتسهم البنية التحتية المتصلة عالميا في أبوظبي، ونظامها البيئي الداعم للاستثمار، وخرائط الطريق الاستراتيجية، في تعزيز قدرة الشركات على الابتكار والاستثمار بثقة في السوق الهندي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



