إسرائيل تطلق عملية تسجيل الأراضي لأول مرة منذ 1976.. 4 جوانب «خطيرة» للقرار

في خطوة جديدة على طريق مصادرة أراضي فلسطينيين وتحويلها إلى المستوطنين لإقامة المزيد من المستوطنات عليها، صادقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على اقتراح فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967.
يشمل القرار إعادة فتح إجراءات تسجيل الأراضي (“الطابو”)، وإلغاء التشريعات الأردنية السارية، وكشف سجلات الأراضي التي تم إغلاقها لعقود.
وفي حين يعتبر الوزراء في الحكومة الإسرائيلية أن الضفة الغربية هي “أرض إسرائيل” فإن من شأن القرار أن يصعب أكثر فأكثر فرص قيام دولة فلسطينية.
وقال وزراء الدفاع يسرائيل كاتس، والعدل ياريف ليفين والمالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك: «لأول مرة منذ حرب الأيام الستة (1967)، صادقت الحكومة على اقتراحنا بفتح مسار تسجيل الأراضي في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».
وأضافوا: «مغزى القرار، من بين أمور أخرى، هو تسجيل مساحات واسعة في الضفة الغربية تعود للدولة باسم الدولة».
وأشاروا إلى أنه «بموجب القرار، ستُمنَح هيئة تسجيل وتسوية حقوق الملكية العقارية في وزارة العدل الصلاحية لتنفيذ إجراءات التسوية في المنطقة، وستُخصَّص لها ميزانيات ووظائف مكرّسة لهذا الغرض. وستتيح إجراءات التسوية فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويُمكّن من تطوير البنى التحتية وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».
وبحسب البيان، فإن «هذا القرار يشكل ردًا مناسبًا على إجراءات التسوية غير القانونية التي تروّج لها السلطة الفلسطينية في مناطق “ج”، خلافًا للقانون والاتفاقيات». وتشكل المنطقة «ج» نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
ماذا تعني الخطوة من وجهة نظر إسرائيل؟
وصف وزير العدل الإسرائيلي ليفين أراضي الضفة الغربية بأنها “أرض إسرائيل”، قائلا: «الحكومة ملتزمة بتعميق التمسك بكل أجزاء أرض إسرائيل»، مشيرا إلى أن «القرار يندرج ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد».
من جانبه، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن «هذه الخطوة تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المعنية، وتحد من محاولات فلسطينية لفرض وقائع أحادية الجانب على الأرض»، على حد تعبيره.
أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش فقال إن «الحكومة ماضية في تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة».
«نهب واسع»
أما حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، فقد قالت إن «الحكومة صادقت على نهب واسع النطاق لأراضي الضفة الغربية، وفي طريقها إلى ضمٍّ فعلي في تعارض كامل مع إرادة الشعب ومع المصلحة الإسرائيلية».
وأضافت: «نحذّر الرئيس ترامب: نتنياهو يخدعك! قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه ينفّذ الضم تحت أنفك».
وتابعت: «هذه حكومة متطرفة وغير مسؤولة، تتجاهل القانون الدولي الذي يحظر ترتيبات من هذا النوع، وتستخف بانتقادات الدول الصديقة، وتجرّنا نحو كارثة».
4 جوانب خطيرة للقرار
وحول ما يعنيه القرار على أرض الواقع في الضفة الغربية، فقد حددت «السلام الآن» 4 جوانب «خطيرة» للقرار.
أولا: السماح للمستوطنين بشراء الأراضي مباشرةً
وقالت: “لقد قررت الحكومة إلغاء القانون الساري في الضفة الغربية منذ العهد الأردني، والذي كان يُجيز فقط لسكان الضفة الغربية أو الشركات المسجلة فيها شراء الأراضي، وسيُمكّن إلغاء هذا الحظر المستوطنين من شراء الأراضي مباشرةً من الفلسطينيين دون الحاجة إلى تسجيل شركة”.
ثانيا: إلغاء شرط الحصول على ترخيص شراء الأراضي
وأضافت: “قرر مجلس الوزراء أيضًا إلغاء القانون الذي يُلزم بالحصول على ترخيص شراء قبل إتمام أي عملية شراء عقارية. يهدف ترخيص الشراء إلى أن يكون مرحلةً مهمةً في عملية الشراء لمنع التزوير وكبح جماح مبادرات المستوطنين العقارية التي تتعارض مع سياسة الحكومة”.
وتابعت: “يُذكر أن شراء الأراضي من قِبل الإسرائيليين في الضفة الغربية يُعدّ نشاطًا مشبوهًا. في حالة النزاع الوطني على الأرض، يُعتبر بيع الأرض للعدو خيانة عظمى، ولدى السلطة الفلسطينية قانون يحظر بيع الأرض للإسرائيليين، ويعاقب عليه بالإعدام. لذا، تُجرى معظم عمليات البيع سرًا، مستغلةً نقاط ضعف البائع، وفي كثير من الحالات تنطوي على تزوير واحتيال”.
وأردفت: “في مرحلة إصدار تصريح البيع، يُجري الموظف المسؤول عن تسجيل الأراضي مراجعة شاملة للوثائق والوضع القانوني للأرض للتأكد من عدم وجود شبهة تزوير. علاوة على ذلك، يتطلب كل تصريح بيع موافقة وزير الدفاع لمنع وصول المستوطنين إلى تحديد سياسة الاستيطان والأمن الإسرائيلية من خلال شراء عقارات في مواقع حساسة”.
ثالثا: فتح سجلات الأراضي في الأراضي المحتلة للمراجعة العامة
وتشير «السلام الآن» إلى أنه “حاليًا، تُصنف سجلات ملكية الأراضي في الضفة الغربية سرية. تشمل أسباب هذه السرية منع التزوير والاحتيال في معاملات العقارات، وحماية ممتلكات الفلسطينيين المهجورة الذين غادروا الضفة الغربية على مر السنين، وحماية خصوصية أطراف المعاملات “.
وأضافت: “تُعيق هذه السرية بشكل كبير المستوطنين الراغبين في السيطرة على الأراضي – سواءً بشكل قانوني أو عن طريق التزوير والاحتيال – بهدف إقامة المستوطنات. في الماضي، ضغط المستوطنون على الحكومات لفتح السجلات للاطلاع العام، بل إن حركة “ريغافيم” اليمينية رفعت التماسًا إلى المحكمة العليا في هذا الشأن، إلا أنه رُفض”.
وتابعت: “ولأن الضفة الغربية تخضع لنظام عسكري وليست جزءًا من دولة إسرائيل، فإن تعديل القوانين السارية فيها ليس من صلاحيات الكنيست. ويتم سنّ التشريعات العسكرية بأوامر صادرة عن قائد القيادة المركزية، الذي يتلقى تعليماته من القيادة السياسية. يُعدّ قرار مجلس الوزراء، في جوهره، توجيهاً لقائد القيادة المركزية بتوقيع أوامر إلغاء القوانين ذات الصلة، مما يُتيح ازدهار فرص الاستثمار العقاري للمستوطنين والمزورين الذين يسعون للربح”.
رابعا: شراء الدولة للأراضي
وتشير «السلام الآن» إلى أن “قرار مجلس الوزراء يتضمن -أيضاً- تجديد آلية شراء الأراضي من قِبل أمين أملاك الدولة في الضفة الغربية (المُكافئ لسلطة أراضي إسرائيل في الضفة الغربية)”.
وحذرت السلام الآن من أنه: “تمنح هذه الخطوة عدداً محدوداً من المستوطنين القدرة على تحديد الحقائق السياسية على الأرض دون تدخل حكومي، وستفتح الباب أمام تجارة تزوير صفقات العقارات”.
الرئاسة الفلسطينية تحذر
بدورها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة قرر الحكومة الإسرائيلية “المخالف للقانون الدولي القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى “أملاك دولة”، تابعة لسلطات الاحتلال”، معتبرة هذا القرار بأنه “تهديد للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وقالت الرئاسة في بيان إن “القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعتبر بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلانا ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويشكل إنهاء للاتفاقيات الموقّعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة بما فيها القدس الشرقية”.
وأضافت: “ترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية”.
وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأمريكية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة. وإلزامها بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز


