اخبار مصر

إلهام أبو الفتح تكتب: ماذا يحدث في المغرب ؟

استعرض برنامج «صباح البلد»  تقديم الإعلامية نهاد سمير على قناة صدى البلد، مقال للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع «صدى البلد»، المنشور في صحيفة «الأخبار» تحت عنوان: «عودة الي الإيقاع».

وقالت إلهام أبو الفتح: حين تدق الأجراس وتُفتح المدارس أبوابها من جديد، لا يبدأ عام دراسي فقط، بل يبدأ عام من العمل والنشاط والالتزام.

يعود صوت المنبّه ليوقظ الكبار والصغار معًا، وتزدحم الشوارع بالخطى المتسارعة والوجوه المليئة بالدهشة والخوف والحماس، كأن المدينة بأكملها تستيقظ من سباتها.

لا يعود الأطفال وحدهم إلى مدارسهم وفصولهم، بل يعود المجتمع كله إلى إيقاع مختلف. فالإجازة الصيفية، بكل ما حملته من حرية وراحة وصباحات هادئة، كانت مساحة ضرورية لتجديد الطاقة واستعادة التوازن. ففيها يبتعد الإنسان قليلًا عن ضغط العمل وروتين الحياة، ليعود بعدها أكثر استعدادًا للمسؤولية.

ومع دقات جرس المدرسة، والعودة للعمل، تستعيد الحياة مسارها الطبيعي. الأطفال يدخلون فصولهم بعيون حالمة وأسئلة عن المستقبل، والكبار يستعدون لملفات جديدة وخطط تنتظر التنفيذ. إنها رحلة من الاسترخاء إلى الالتزام والعودة للمسؤولية

في المدارس يبدأ فصل جديد من التعليم وتشكيل الوعي، وفي أماكن العمل يبدأ فصل لا يقل أهمية: مواجهة الالتزامات، تجاوز الضغوط، وبناء خطوات عملية نحو المستقبل. وبين الاثنين خيط رفيع يربط التجربة الإنسانية: فكل بداية هي امتحان جديد، سواء في الدرس أو في العمل.

ومع هذه العودة، تستعيد المدن نبضها: المحلات تنشط من جديد، المؤسسات والشركات تستعيد نشاطها، وسائل النقل تمتلئ بالوجوه. وكأن المجتمع كيان حي يستيقظ بعد استراحة قصيرة. ومعه الزحام الخانق الذي يحوّل صباح العودة إلى معركة يومية. السيارات تتكدس في الطرق، الحافلات تتأخر،والمشوار البسيط يتحول إلى رحلة طويلة مرهقة. كأننا نتفاجئ كل عام ببداية الدراسة.

ومع ذلك، يظل الأمل. فكما نتعلم من الكتب والدروس، يمكننا أن نتعلم من أخطائنا اليومية. التنظيم ممكن، والتخطيط لحركة المرور خاصة امام المدارس ليس حلمًا بعيدًا. وإذا كانت العودة إلى المدارس والعمل تذكيرًا بالمسؤولية، فإن مسؤوليتنا الأكبر أن نُهيئ أساليب حياة تخفف من عناء الناس وتترك لهم مساحة ليحتفظوا ببهجة العودة للدراسة.

ورغم الزحام، يبقى في العودة للمدارس أنها تعيد إلينا شعورًا بالحياة وهي تتحرك من جديد. فالضوضاء في الشوارع، رغم ثقلها، دليل على أن الناس عادت إلى أماكنها، وأن المدينة استعادت صوتها. ربما نتمنى أن تكون العودة أكثر تنظيمًا وأقل ازدحامًا، لكن يكفينا أننا جميعًا سواء أطفال يحملون دفاترهم، أو كبار يحملون مسؤولياتهم، نكتب معًا فصلاً جديدًا من العمل والمسؤولية وبناء الوطن.

 

فجأة اندلعت مظاهرات حاشدة في بعض المدن المغربية تطالب بالتعليم والصحة وكان هذا بالنسبة لنا غير مألوف لأن الصورة التي اعتدناها عن المغرب أنه بلد مستقر وهادئ، يتمتع بمستوى معيشة أفضل نسبيًا، . لذلك كان ما حدث مفاجئًا، وأثار الكثير من التساؤلات والدهشة

القصة بدأت من حادثة إنسانية مؤلمة: وفاة ثماني سيدات أثناء الولادة في مستشفى الحسن الثاني بأغادير. مأساة تحولت من خبر إلى شرارة فجّرت احتجاجات واسعة، لأن الناس لم يروا فيها مجرد خطأ طبي، بل تجسيدًا لأزمة اكبر في الخدمات الصحية. ومع سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات، خرج الشباب إلى الشوارع، في موجة قادها جيل ما بعد الألفية، او كما يطلق عليه جين z
جيل اعتاد أن يقول رأيه بلا خوف، وأن يكون دائما خارج التوقعات
في البداية، كان صوتهم تعبيرًا عن مطالب بسيطة: صحة أفضل، تعليم يليق بهم، وعدالة اجتماعية تحمي مستقبلهم. لكن خرجت بعض المظاهرات عن مسارها، فتحولت إلى مواجهات مع قوات الأمن، وسقط ضحايا، وظهرت مشاهد عنف وتخريب. وهنا كان الخوف: أن تضيع المطالب العادلة وسط الفوضى، وأن تتحول الصرخة المشروعة إلى مدخل لسيناريوهات لا يريدها أحد.

التجارب حولنا كثيرة، ودروسها واضحة. الغضب إن لم يجد من يحتويه يمكن أن يحول الي فوضي تعتبرها بعض الدول الطامعة فوضي خلاقة لكننا نعرف أنها دمار وخراب خاصة حينما تتسرب عناصر وجماعات اخري لتملأ الفراغ جماعات تعرف جيدًا كيف تركب الموجة. وهذا ما لا نريده للمغرب الذي نعتبره بلدا عربيًا ناجحًا في قدرته على التوازن والاستقرار.

اليوم المغرب أمام لحظة تاريخيّة : الاستماع للشباب بجدية، وفتح حوار حقيقي، واتخاذ خطوات عملية تُعيد الثقة في الدولة. فالمطالب في جوهرها ليست هدمًا ولا انتقامًا، بل بحث بحثا عن أمل في مستقبل افضل وفي خدمات اهلي وإلا يتكرر موضوع وفيات السيدات مرة اخري وإلا يموت أبرياء بسبب نقص الخدمات في المستشفيات او الطرق او غيرها وفي المقابل، علي شباب جيل z أن يعرف عاقبة ما يقوم به خاصة إذا كان حريصا علي استقرار بلده

فاحترام المؤسسات يظل هو الضمانة لئلا يتحول الغضب إلى فوضي
أتمنى للشقيقة المغرب أن تعبر هذه الأزمة، فالمغرب ليس مجرد بلد شقيق فقط ، بل وطن قريب إلى قلوبنا جميعًا، واستقراره مهم للمنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى