اخبار لايف

البرودة الشديدة تكشف حدود السيارات الكهربائية.. البطاريات تواجه أصعب اختبار


تشهد السيارات الكهربائية تحديات واضحة عند استخدامها في درجات حرارة شديدة الانخفاض. ومع إمكانية تشغيلها في ظروف تصل إلى 25 درجة مئوية تحت الصفر، فإن هذا لا يعني أنها غير صالحة للاستعمال، لكنها تتطلب وعيًا واستعدادًا أكبر من السائقين.

وذكر موقع “كارديزياك” الفرنسي المتخصص في السيارات أن تراجع درجات الحرارة يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في كفاءة البطارية، إذ تعمل الكيمياء الداخلية للبطارية بصورة مثالية بين 20 و35 درجة مئوية.

وأوضح الموقع الفرنسي أنه عندما يهبط الميزان الحراري بعيدًا عن هذا النطاق، ترتفع نسبة استهلاك الطاقة وتتقلص المسافة المقطوعة، خصوصًا مع الحاجة إلى تشغيل نظام تدفئة المقصورة وتهيئة البطارية مسبقًا قبل الانطلاق.

وتؤكد التجارب الميدانية في بلدان معتادة على البرد القارس، مثل كندا والنرويج، أن السيارات الكهربائية تظل عملية، رغم تراجع الأداء في مثل هذه الظروف.

لماذا يتأثر الأداء في البرد القارس؟

أظهرت إحدى التجارب التي أُجريت في درجة حرارة بلغت 32 درجة مئوية تحت الصفر أن سيارة كهربائية فقدت نسبة ملحوظة من شحنها خلال مسافة قصيرة بسبب تشغيل أنظمة التدفئة وتهيئة البطارية. ومع ذلك، بقيت عملية الشحن السريع لاحقًا ضمن نطاق مقبول من حيث المدة الزمنية.

تتأثر السيارات الكهربائية بشكل ملحوظ عند التعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض، لأن بطارياتها تعمل بكفاءة مثالية عادة بين 20 و35 درجة مئوية. وعندما يشتد البرد، ترتفع نسبة استهلاك الطاقة، وتفقد البطارية جزءًا من قدرتها على تخزين الطاقة وتفريغها بكفاءة، ما يؤدي إلى تراجع المسافة المقطوعة.

كما يستهلك تشغيل نظام تدفئة المقصورة ونظام تهيئة البطارية مسبقًا قدرًا إضافيًا من الشحن. وباختصار، تؤثر البرودة مباشرة على كيمياء البطارية، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء العام للسيارة.

وتوضح تجربة عملية أُجريت في كندا حجم هذا التأثير. فقد اختبر يوتيوبر يُعرف باسم “فروزين تسلا” سيارة تسلا موديل 3 بعد تركها طوال الليل في درجة حرارة بلغت -32 مئوية، وكانت نسبة الشحن المتبقية 25%.

وخلال قيادة لمسافة 13 كيلومترًا نحو محطة شحن سريع، مع تفعيل نظام تهيئة البطارية، فقدت السيارة 7% من شحنها بسبب التدفئة والتحضير الحراري. وعند الوصول، استغرقت عملية الشحن نحو 35 دقيقة للانتقال من 17% إلى 77%، ما يشير إلى أن الشحن يصبح أبطأ قليلًا في هذه الظروف، لكنه يظل ضمن نطاق مقبول، خاصة عند استخدام أنظمة التهيئة المسبقة.

أما فيما يتعلق بالمدى، فتشير اختبارات أُجريت في ظروف شتوية قاسية إلى أن الانخفاض قد يصل في بعض الطرازات إلى نحو 40 إلى 45% مقارنة بالأرقام الرسمية المعلنة، ما يجعل هذا التراجع التأثير الأبرز للبرد الشديد. وهذا يستلزم من السائقين تخطيط رحلاتهم بعناية أكبر، خاصة في المناطق النائية.

ومع ذلك، لا تنفرد السيارات الكهربائية بهذه الصعوبات، فالسيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي تواجه بدورها مشكلات في درجات الحرارة المنخفضة، مثل ضعف بطارية التشغيل وزيادة لزوجة الزيوت، ما قد يعقّد عملية تشغيل المحرك. وفي بعض البلدان الباردة، يلجأ السائقون إلى استخدام سخانات كهربائية للمحرك قبل التشغيل، وهو ما يتطلب توصيل السيارة بالكهرباء مسبقًا.

في المحصلة، تظل السيارة الكهربائية قابلة للاستخدام حتى في درجات حرارة شديدة الانخفاض، لكن مع توقع انخفاض في المدى وارتفاع في الاستهلاك، ما يجعل الاستعداد المسبق والتخطيط عنصرين أساسيين لضمان تجربة قيادة آمنة وفعالة في الشتاء القارس.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى