اخبار لايف

الضرائب الإنتاجية المرتفعة في فرنسا.. اختلال يهدد الاقتصاد


على الرغم من الجهود الأخيرة لتقليل العبء الضريبي على الشركات، تبقى الضرائب الإنتاجية في فرنسا من بين الأعلى في أوروبا.

أزمة أشار إليها التقرير الأخير للمعهد الفرنسي “مونتاني” في نسخته الخامسة من مقياس الضرائب الإنتاجية، موضحاً أن الموازنة الضريبية الثقيلة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات الفرنسية على المنافسة في السوق الأوروبية والعالمية.

الضريبة الإنتاجية.. عبء على كل الشركات

وقالت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية إن الضرائب الإنتاجية تشمل ما يفرض مباشرة على وسائل الإنتاج، مثل كتلة الأجور والعقارات الصناعية، وهي تؤثر على جميع الشركات، سواء كانت رابحة أم لا.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن المعهد بالتعاون مع “فورفيز مازارز”، بلغت هذه الضرائب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي في عام 2024.

وأوضح التقرير أن فرنسا تحل في المرتبة الثانية في أوروبا من حيث أعلى الضرائب الإنتاجية بعد السويد، التي تميل إلى تمويل نظامها الاجتماعي بشكل رئيسي عبر هذه الضرائب بدلًا من الاكتفاء بالاشتراكات الاجتماعية. هذا الاختلاف في طرق التمويل يجعل فرنسا تبدو وكأنها “منافسة ثقيلة الوزن” بالنسبة للشركات التي تسعى لتقليل تكاليف الإنتاج.

انخفاض ضئيل مقابل توقعات كبيرة

على الرغم من بعض الإجراءات الحكومية لتقليل الضرائب الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، يشير التقرير إلى أن هذه الانخفاضات كانت أقل من المتوقع وبعيدة عن معالجة الاختلال الهيكلي.

وبالنسبة للعديد من الشركات، بقيت هذه الضرائب عبئًا كبيرًا على القدرة التنافسية، خصوصًا بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا وهولندا وإيطاليا، حيث تصل نسبة الضرائب الإنتاجية إلى مستويات أقل بكثير.

آثار الضريبة على الاقتصاد الفرنسي

وشدد الخبراء على أن ارتفاع الضرائب الإنتاجية يضعف جاذبية فرنسا للاستثمارات الأجنبية، ويزيد من تكاليف الشركات المحلية، مما قد يؤدي إلى تأخير مشاريع التوسع، تسريح العمالة، أو حتى نقل الإنتاج إلى دول مجاورة ذات تكاليف أقل.

كما يشير التقرير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضررًا، حيث تشكل نسبة الضرائب نسبة أكبر من مواردها مقارنة بالشركات الكبرى، التي تستطيع غالبًا التكيف مع العبء الضريبي أو الاستفادة من بعض الإعفاءات.

مقارنة أوروبية: السويد نموذج استثنائي

في السويد، تعتبر الضرائب الإنتاجية مرتفعة للغاية أيضًا، لكنها موجهة أساسًا لتمويل نظام الحماية الاجتماعية الواسع، مما يجعلها مقبولة نسبيًا لدى الشركات مقارنة بفرنسا، حيث يشعر المستثمرون بعبء مزدوج؛ الضرائب الإنتاجية العالية إضافة إلى رسوم أخرى على العمالة والاستثمار.

دعوات لإصلاح الضرائب الإنتاجية

ويحث التقرير صانعي القرار الفرنسيين على إعادة النظر في نظام الضرائب الإنتاجية، واقتراح حلول أكثر مرونة تدعم قدرة الشركات على المنافسة، مثل تقليل نسبة الضرائب على الرواتب في القطاعات الإنتاجية، وتقديم إعفاءات مؤقتة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وربط الضرائب بالإنتاج الفعلي بدلًا من الموارد الثابتة لتجنب فرضها على الشركات غير الرابحة.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن عبء الضرائب الإنتاجية في فرنسا يظل قضية مركزية تؤثر على القدرة التنافسية للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر.

وخلص معهد “مونتاني” إلى أن الإصلاح الفعلي لهذه الضرائب يمكن أن يكون عنصرًا حاسمًا لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز مكانة فرنسا على الخريطة الصناعية الأوروبية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى