اخبار لايف

بيتكوين تدخل مرحلة جديدة مع توسع المستثمرين الكبار


أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي بنورا كوري، أن الارتفاع القياسي في مشتريات بيتكوين من قبل المؤسسات خلال 2025 يعكس تحولات هيكلية في نظرة الأسواق إلى الأصول الرقمية، لكنه لا يعني بالضرورة ترسيخها كبديل كامل للنظام المالي التقليدي.

ورغم الأداء المتقلب لعملة البيتكوين خلال عام 2025، واصلت العملة الرقمية الأشهر عالميًا جذب اهتمام واسع من الشركات ومديري الأصول وحتى بعض الدول، في مؤشر على اتساع نطاق تبنيها ضمن الاستراتيجيات الاستثمارية الحديثة.

وقال المتخصص في الاقتصاد النقدي والتحولات الرقمية والعضو السابق في المجلس التنفيذي لبنك فرنسا، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن دخول الشركات الكبرى ومديري الأصول والبنوك إلى سوق البيتكوين «لم يعد مجرد موجة مضاربة، بل أصبح جزءًا من استراتيجيات تنويع المحافظ والتحوط من المخاطر النقدية»، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الفائدة عالميًا.

وحذر كوري من أن هذا التوسع المؤسسي يربط بيتكوين بشكل أكبر بدورات الأسواق المالية التقليدية، ما قد يقلص جزئيًا من صفتها كـ«أصل بديل مستقل» جرى الترويج له في بداياتها.

وأضاف الخبير الاقتصادي الفرنسي أن موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية على صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لبيتكوين شكلت نقطة تحول حاسمة، إذ منحت العملة الرقمية شرعية تنظيمية عززت من قبولها لدى المستثمرين المحافظين. إلا أن هذه الخطوة تعني أيضًا خضوع البيتكوين بدرجة أكبر لتقلبات الأسواق الكبرى ومزاج المستثمرين، وهو ما يفسر انعكاس تحركات الأسعار على أداء أسهم الشركات التي كثفت استثماراتها فيها.

أما فيما يتعلق بتوجه بعض الدول إلى إدراج بيتكوين ضمن احتياطياتها، فيرى كوري أن هذه الخطوة لا تمثل ثورة نقدية بقدر ما تعبر عن «رهان سياسي واستراتيجي محدود»، يهدف إلى إرسال إشارات حول تنويع الأصول وتقليل الاعتماد المطلق على الدولار، دون أن يصل ذلك إلى تغيير جوهري في بنية النظام النقدي الدولي.

وأشار إلى أن عام 2025 قد يكون مرحلة انتقالية من وصف بيتكوين بـ«الهامش الرقمي» إلى مرحلة الاعتراف المؤسسي، غير أن مستقبلها سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق توازن بين جاذبيتها كأصل نادر ومخاطرها العالية، وبين الطموح إلى أن تصبح أداة ادخار عالمية في مقابل واقع تقلباتها السعرية الحادة.

ووفق دراسة صادرة عن شركة «ريفر»، تتزايد الثقة في البيتكوين عامًا بعد عام لدى الأفراد والمؤسسات والدول، معتبرة إياها «الشكل الوحيد للعملة الرقمية النادرة وغير القابلة للفساد».

وأوضحت الدراسة أن المؤسسات، بما يشمل الشركات ومديري الأصول والدول، رفعت حيازاتها إلى 829 ألف وحدة خلال عام 2025، مقابل 683,332 وحدة في العام السابق، أي بزيادة تقارب 150 ألف بيتكوين خلال عام واحد.

وكانت الشركات المدرجة في البورصة أبرز المشترين، إذ أضافت أكثر من 54 مليار دولار من البيتكوين إلى ميزانياتها في 2025، وهو رقم يتجاوز إجمالي مشترياتها في جميع السنوات السابقة مجتمعة، بحسب محطة «بي إف.إم» التلفزيونية الفرنسية.

وارتفع عدد الشركات المدرجة التي تمتلك بيتكوين من 74 شركة إلى 193 شركة بين عامي 2025 و2026، ما يعكس توسعًا سريعًا في تبني العملة ضمن الهياكل المالية للشركات.

ومن بين أبرز هذه الشركات مجموعة «ستراتيجي» بقيادة مايكل سايلور، التي تعتمد سياسة شراء البيتكوين بشكل دوري وبكميات قد تصل إلى 20 ألف وحدة أسبوعيًا. غير أن تراجع سعر العملة انعكس سلبًا على أسهم عدد من هذه الشركات، التي سجلت انخفاضات حادة بالتوازي مع هبوط السوق الرقمية.

كما يتزايد اهتمام الدول بالبيتكوين، إذ أعلنت خمس دول في عام 2025 عزمها شراء العملة الرقمية، من بينها البرازيل ولوكسمبورغ، ليرتفع عدد الدول التي تتجه نحوها إلى 23 دولة. ومع ذلك، لا تحتفظ سوى تسع دول حاليًا بالبيتكوين ضمن احتياطياتها الرسمية، تتصدرها الولايات المتحدة بحيازة تبلغ 198 ألف بيتكوين، تليها الصين بنحو 194 ألف وحدة.

وشهدت العملة مرحلة جديدة من «المؤسسية» منذ إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين مطلع عام 2024، ما عزز حضورها في وول ستريت. وبحسب الدراسة، تعمل 60% من أكبر 25 بنكًا أمريكيًا، من بينها جيه بي مورغان وويلز فارجو، على تطوير منتجات وخدمات مرتبطة بالبيتكوين، كما يمتلك 52% من أكبر 25 صندوق تحوط أمريكي حصصًا في العملة الرقمية.

يُذكر أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية وافقت في 10 يناير 2024 على إطلاق 11 صندوقًا متداولًا فوريًا للبيتكوين في وول ستريت، وهي أدوات استثمارية تُتداول في البورصة وتتبع أداء أصل أو مؤشر معين، سواء كان ماليًا أو ماديًا مثل الذهب، وتعكس تحركاته صعودًا وهبوطًا.

وفي سياق متصل، تضاعف عدد الشركات الأمريكية التي تقبل المدفوعات بالبيتكوين ثلاث مرات خلال عام 2025، ليصل عدد التجار الذين يعتمدون هذه العملة إلى أكثر من 20 ألف تاجر حول العالم، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق استخدامها وتبنيها في المعاملات التجارية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى