ترشيد استهلاك المياه ودعم استدامتها واجب ديني

مع قدوم شهر رمضان الكريم، حيث تتجلى أسمى المعاني الروحانية الحميدة، تظهر الحاجة للتأكيد على أنّ ترشيد استهلاك المياه واجب ديني، وأنّ الحفاظ على استدامتها في صالح الأجيال الحالية والقادمة. فكيف نجعل استهلاك المياه أكثر استدامة في الشهر الفضيل؟
يُطلق على كوكب الأرض لقب “الكوكب الأزرق”، بسبب المياه التي تُغطي أغلب مساحته؛ فيظهر من الفضاء باللون الأزرق؛ إشارة إلى غنى ذلك الكوكب بالمياه، والتي هي السبب الرئيسي لدعم الحياة على سطحه، ما يجعله مميزًا بين كواكب المجموعة الشمسية الأخرى.
وعلى الرغم من أنّ المياه تُشكل نحو 71% من إجمالي مساحة الأرض، والباقي يابسة؛ إلا أنّ نسبة المياه العذبة منها تُشكل ما بين 2.5% إلى 3% من إجمالي مساحة سطح الأرض. وعادةً ما تكون في شكل أنهار جارية أو آبار جوفية أو البحيرات أو الجداول أو البرك، لكن تظل حصة المياه العذبة محدودة على سطح الأرض، لكن الحاجة تزداد إليها يومًا بعد يوم؛ خاصة مع تجاوز عدد سكان العالم 8 مليارات نسمة في نهاية العام 2022، وتصاعد الصناعات التي تحتاج إلى كميات هائلة من المياه، ما قد يؤثر على نصيب الفرد من المياه.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة، تحث على تجنب هدر المياه. وينعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لتعزيز العمل الدولي لتسريع تنفيذ الهدف رقم 6 -المذكور- وتستضيف دولة الإمارات بالتعاون مع السنغال الدورة القادمة للمؤتمر في أبوظبي بين يومي 2 و4 ديسمبر/كانون الأول 2026.
ندرة المياه في المنطقة العربية
بالفعل، هناك العديد من البلاد في منطقتنا العربية التي تُعاني من ندرة المياه، وتسعى للتكيف مع ذلك الوضع؛ خاصة دول الخليج؛ بسبب طبيعتها الجغرافية ووقوعها في شبه الجزيرة العربية، ومنها: قطر والكويت والبحرين وعُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. إضافة إلى بعض الدول العربية الأخرى التي تُعاني من ندرة المياه، مثل: الأردن ولبنان واليمن وتونس وليبيا والعراق وسوريا ومصر، وعلى الرغم من أن نهر النيل يسير على طول مصر إلا أنّ موارد المياه المتاحة للفرد منخفضة.
والأدهى أنّ منطقتنا العربية من أبرز المناطق التي تعاني من آثار التغيرات المناخية ويتجلى ذلك في الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، واندلاع حرائق الغابات في بعض البلاد التي تمتلك غابات، وهناك أمثلة على ذلك حدثت من قبل مثل حرائق الغابات في سوريا وتونس. إضافة إلى الفيضانات والأعاصير، مثل إعصار دانيال الذي دمر ليبيا في عام 2023 وفيضانات المغرب التي اندلعت في بداية 2026.
واجب ديني
وفي هذا الصدد، يقول رئيس مجلس إدارة جمعية “إدامة” للمياه والطاقة والبيئة (EDAMA) في الأردن، الدكتور “دريد محاسنة”، في حديثه مع “العين الإخبارية”: “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ المياه جزء رئيسي من الغذاء، وقد حثّ رب العالمين على عدم التبذير في الغذاء؛ والذي يشمل المياه، وفي شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب لأداء فريضة الصيام”. ويتابع المحاسنة، قائلًا للعين الإخبارية: “إنّ التبذير في استخدام المياه بدون توفير لا مبرر له؛ خاصة وأنّ الحصول على المياه اليوم صار أمرًا صعبًا مثل الحصول على الغذاء، وتبذل الجهات المعنية سواء الدول أو غيرها الكثير من الجهود في الحصول على المياه وتنقيتها وإيصالها، بالتالي التوفير في المياه أمر ضروري”.
ممارسات ترشيد استهلاك المياه
هناك العديد من الممارسات التي يمكن تبنيها لترشيد وتعزيز استدامة المياه خلال الشهر الكريم:
1- الطعام
يُبدي المسلمون حول العالم مظاهر مختلفة للاحتفال بالشهر الكريم، ومن أبرز أشكال الاحتفال بشهر رمضان، تقديم أطباق حلوة وأطعمة مختلفة مميزة لشهر رمضان، مثل الكنافة والقطايف في مصر، أو اللقيمات في المملكة العربية السعودية أو المعمول في الأردن، وغيرهم. فضلًا عن الموائد والعزائم الكثيرة التي تستنزف في إعدادها كميات كبيرة من المياه. بالطبع لا بأس من إعداد مأكولات كهذه، لكن بكميات صحية، لا تُضر آكلها ولا تُسرف في المياه أو تُهدر.
2- ترشيد استهلاك المياه للوضوء
بدلًا من ترك الصنبور مفتوحًا لتخرج المياه طول وقت الوضوء، يمكن استخدام كوبًا أو وعاءً صغيرًا مُحدد الكمية، ما يُساعد في تحديد كمية المياه المستخدمة في أثناء الوضوء.
3- الغسيل والتنظيف
بدلًا من تشغيل غسالات الملابس أو الأطباق باستمرار، فقط شغلها عند امتلائها، لزيادة كفاءة استهلاك المياه، وتجنب الإسراف.
شهر رمضان المبارك فرصة رائعة لتعزيز وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي والتي تحث على عدم الإسراف وضبط النفس، ويمكن خلاله نشر الوعي بين الناس حول الممارسات البيئية المستدامة، التي تحفظ الموارد ولا تُهدرها.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



