اخبار لايف

تغيير في قيادة داعش أفريقيا.. أبو بكر بدلا من «الرجل البرتقالي»


تغييرات جوهرية طرأت على بنية تنظيم “داعش” في أفريقيا في الأشهر الأخيرة، وصلت حد عزل زعيمه في القارة السمراء.

عبد القادر مؤمن المعروف بـ”الرجل البرتقالي”، زعيم تنظيم داعش، في الصومال ومدير مكتب “الكرار” ورئيس “المديرية العامة للولايات” التابعة للتنظيم الإرهابي، عُزل من منصبه، ما يعني أنه لم يعد زعيما لـ”داعش في أفريقيا”.

معلومة كُشف عنها في تقرير أعده فريق خبراء تابع لمجلس الأمن معني بمكافجة الإرهاب، واطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه.

وأوضح التقرير، الذي عرض على مجلس الأمن في فبراير/ شباط الجاري، أن تركيز التنظيم على أجزاء من أفريقيا زاد بعد وفاة عبدالله الرفيعي (أبوخديجة)، في العراق.

وقُتل (أبوخديجة)، في مارس/آذار الماضي، في ضربة جوية دقيقة في محافظة الأنبار بالعراق.

وأكد فريق الخبراء أن معلومات وردت إليه عن أن رئيس “مكتب الفرقان” (الذي يتولى شؤون غرب أفريقيا)، أبو بكر المينوكي، قد تولى منصبا أبرز في تنظيم “داعش” العالمي، وقال: “أشار البعض إلى أنه ربما أصبح رئيسا للمديرية العامة للولايات”.

وأضاف: “تم عزل عبدالقادر مؤمن رئيس مكتب الكرار (الذي يتولى شؤون شرق أفريقيا)، والذي تعتقد بعض الدول أنه الرئيس العام للتنظيم، بسبب الضغوط المستمرة الناجمة عن أنشطة مكافحة الإرهاب”، في بونتلاند.

وأشار إلى أن التنظيم زاد من تغطيته الدعائية للهجمات في موزمبيق.

وأوضح التقرير أن بعض الدول قدرت أن مؤمن ما زال رئيسا لمكتب الكرار، لكن نائبه عبدالرحمن فاهي، كُلف بالقيادة العملياتية للتنظيم في الصومال.

من بونتلاند إلى موزمبيق 

وكشف تقرير أممي عن أن مركز تنسيق وإدارة تنظيم “داعش” الإرهابي في أفريقيا والعالم قد انتقل خلال العام 2025 من إقليم بوتنلاند الصومالي إلى موزمبيق.

وقال تقرير أعده فريق خبراء أممي وقدم إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن “مصادر أشارت إلى نقل وظيفة مكتب الكرار (من الصومال) إلى تنظيم داعش – موزمبيق”.

وأكد التقرير، الذي اطلعت عليه “العين الإخبارية”، أنه “مكتب الكرار” شكل لسنوات “مركزا رئيسيا للتنسيق والإدارة والشؤون المالية لتنظيم داعش في أفريقيا والعالم”.

وأوضح أن معقل التنظيم في بونتلاند تطور إلى الحد الذي جعله مركزا رئيسيا لـ”داعش” على مستوى العالم، حتى إنه أنشأ بحلول بداية 2025، قاعدة محصنة بشكل جيد في جبال علمسكاد بقوة قتالية تزيد على 1000 مسلح، 60% أو أكثر منهم من “الإرهابيين الأجانب”.

وأوضح أن عبدالقادر مؤمن يتولى منصب ما يعرف بـ”رئيس المديرية العامة للولايات”، وهو قائد فروع تنظيم داعش في أفريقيا.

وأفاد بأن مؤمن كان يرأس خمسة أشخاص غير صوماليين شغلوا مناصب القادة الاستراتيجيين والتنظيميين في “داعش”.

لكن في ديسمبر/كانون الأول 2024، نفذت قوات الأمن في بوتنلاند هجوما حاسما على معقل التنظيم في جبال علمسكاد، وتمكنت من تحقيق تقدم كبير في المنطقة وقامت بتطهير وديان ومخابئ وأنفاق وكهوف للتنظيم.

وأكدت مصادر لفريق الخبراء، أنه بعد تلك الحملة الأمنية “تم نقل وظيفة “مكتب الكرار” إلى داعش – موزمبيق” (مكتب الفرقان).

وبذلك تتطابق معلومات تقرير خبراء مجلس الأمن في أن مكتب الفرقان بات يقود “داعش” في أفريقيا بدلا عن “مكتب الكرار”.

مصير الرجل البرتقالي

ولم يتضح بعد مصير عبدالقادر مؤمن، إذ تشير بعض المصادر إلى أنه فر من الصومال، أو عاد إلى بطن العشيرة التي ينحدر منها، أو قتل في الهجوم على علمسكاد. ولم يتمكن الفريق من إثبات أي من هذه الادعاءات.

تكشف سيرة مؤمن – المولود في بونتلاند في أوائل الخمسينيات – عن مسار طويل من التشدد والتنقل بين بلدان أوروبا. فبعد هروبه من الحرب الأهلية، استقر في مدينة غوتنبرغ السويدية، ثم بريطانيا بعدها، حيث أصبح خطيبًا في مسجد قباء بمدينة ليستر، ثم في مسجد غرينتش في لندن.

ومع تشديد الرقابة الأمنية عليه، غادر بريطانيا عام 2010 عائدًا إلى الصومال، حيث التحق بحركة الشباب الموالية للقاعدة. لكنه انشق لاحقًا إلى داعش، معلنًا ولاءه للخلافة عام 2015 عبر تسجيل صوتي. وفي الوقت الذي انتقل معه نحو 20 مقاتلًا فقط، سرعان ما تحوّلت مجموعته الصغيرة إلى قوة ضاربة.

ومؤمن الصومالي ذو الملامح الأفريقية واللحية البرتقالية، كانت تقارير رسمية سابقة لخبراء تابعين لمجلس الأمن أوردت معلومات عن أن دولا تعتقد في أنه هو نفسه زعيم تنظيم داعش، أبوحفص الهاشمي القرشي.

وكشف تقرير سابق عن مكان اختبائه، وقال إنه عمل انطلاقا من معاقل توجد في منطقة تُسمى “بور طحاد”، في جبال علمسكاد، وهي قاعدة استراتيجية مؤمنة بالكهوف الطبيعية والهياكل الدفاعية الآمنة من الهجمات الجوية والبرية، لافتا إلى أن تلك القاعدة اتخذت مركزا لقيادة عمليات الجماعة واستضافة قيادتها العليا.

مكانة مؤمن، في التنظيم كانت محورا للحديث في تقارير لفرق خبراء مجلس الأن في أكثر من موضع، وفي التقريرين الأخيرين طُرحت فرضية مقتله للمرة الأولى، لكن من دون تأكيد.

ترجيح

ورجح الخبير في شؤون مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة منير أديب أن يكون مؤمن قتل أو أنه مريض.

وقال أديب لـ”العين الإخبارية”: “فكرة العزل ليست حاضرة بقوة في الجماعات المتطرفة الصماء، لكنها تحدث في أضيق نطاق”.

وأضاف: “ربما يكون مؤمن قتل ولم يعلن التنظيم لأسباب معينة. قد تكون ظروفه الصحية حالت دون الاستمرار من إدارة شؤون الولايات”.

واستبعد أديب الفرضية التي طرحتها تقارير خبراء مجلس الأمن عن أن مؤمن هو زعيم تنظيم “داعش” العالمي، لافتا إلى أن هناك شروطا يجب توفرها فيمن يتولى هذا الموقع أولها أن يكون من أصول عربية.

ولفت أديب إلى أن فرع التنظيم في غرب أفريقيا “بات نشطا بصورة كبيرة”، ومن أهم أذرع التنظيم. وقال: “إذا عاد التنظيم سيكون من أفريقيا وستكون نقطة بدايته في الغرب، لذلك ربما تولى رئيس مكتب الغرب القيادة في القارة”.

وطالب أجهزة الأمن الأفريقية وخبراء مجلس الأمن بإعلان معلومات دقيقة ومكتملة عن التغيرات داخل التنظيم، حتى يتمكن الخبراء من استشراف مستقبل التنظيم بشكل واضح.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى