اخبار لايف

شهادات إيداع مضاربة.. المركزي الليبي يبحث عن أداة لكبح التضخم


في خطوة تهدف لتسريع وتيرة الإصلاحات المالية والمصرفية، أعلن مصرف ليبيا المركزي دعوته للمصارف التجارية للاكتتاب في إصدار جديد من شهادات إيداع المضاربة المطلقة.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه السوق الموازية تراجعاً ملحوظاً في أسعار صرف العملات الأجنبية.

وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن مصرف ليبيا المركزي، حصلت عليها “العين الإخبارية”، وجّه المركزي دعوته للمصارف التجارية للاكتتاب في الإصدار رقم (10 – 2026) من شهادات إيداع المضاربة المطلقة، والمقرر تاريخ إصداره في 7 أبريل/نيسان 2026.

تفاصيل الإصدار الجديد

ووفقاً للإعلان، يتم الاكتتاب وفقاً للإجراءات والضوابط المعتمدة في الإصدارات السابقة، حيث شمل الطرح ثلاث فئات من الشهادات بمدد استحقاق متباينة:

– الشهادة الأولى: لمدة 91 يوماً (تاريخ الاستحقاق 7 يوليو/تموز 2026).

– الشهادة الثانية: لمدة 182 يوماً (تاريخ الاستحقاق 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026).

– الشهادة الثالثة: لمدة 365 يوماً (تاريخ الاستحقاق 7 أبريل/نيسان 2027).

وحدد المصرف المركزي نسبة توزيع الأرباح الناتجة عن الاستثمارات بواقع 99.75% للمصارف التجارية (الطرف الثاني)، و0.25% لمصرف ليبيا المركزي بوصفه (المضارب)، فيما يتراوح هامش العائد التقديري بين 5.5% و7.5% سنوياً.

أداة لكبح التضخم

وفي هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، الدكتور خالد الهباوي، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن شهادات الإيداع أو “المضاربة المطلقة” تُعد في جوهرها أداة استثمارية، لكنها في الوقت ذاته تمثل إحدى أدوات السياسة النقدية التي فعّلها المصرف المركزي مؤخراً.

وأوضح الهباوي، أن الهدف الأساسي من هذا الطرح لا يقتصر على تحقيق أرباح، بل يتجه بالأساس نحو “كبح جماح التضخم، والعمل على استقرار الدينار الليبي والحفاظ على قيمته”، إلى جانب تنظيم السيولة داخل السوق المصرفية.

وأشار الهباوي إلى أن هذه الآلية تتيح للمصرف المركزي استثمار أموال المصارف التجارية، حيث يحصل الأخير على نسبة 0.25% من الأرباح مقابل 99.75% للمصارف، في إطار شراكة قائمة على مبدأ المضاربة.

وأضاف أستاذ الاقتصاد الليبي أن هذه الشهادات تسهم في توظيف السيولة الراكدة داخل المصارف التجارية، بدلاً من بقائها دون استثمار، ما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل الحاجة إلى طباعة المزيد من النقد، وهي خطوة مهمة لتفادي الضغوط التضخمية.

ولفت الهباوي إلى أن العوائد التقديرية التي تتراوح بين 5.5% و7.5% تمثل حافزاً إضافياً للمصارف للمشاركة في هذه الأدوات، التي بدأ المصرف المركزي في إصدارها بشكل متتابع منذ نهاية عام 2025 ضمن حزمة إجراءات تستهدف إعادة التوازن النقدي.

ضربة للسوق الموازية

وتتزامن هذه الخطوة مع تطورات إيجابية في سوق الصرف، حيث سجل سعر الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً في السوق الموازية ليهبط إلى حدود 9.70 دينار، بعد أن لامس مستويات أعلى خلال الأسابيع الماضية. كما تراجع اليورو ليسجل نحو 11.31 دينار، في مؤشر على تحسن الثقة في العملة المحلية.

رقمنة المعاملات المالية

وفي مسار موازٍ لتعزيز الشفافية، وجّه مصرف ليبيا المركزي شركات الصرافة للاستعداد لإطلاق منظومة بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية مطلع أبريل/نيسان الجاري.

ومن المقرر أن يضخ المركزي ما يصل إلى مليار دولار لتلبية احتياجات السوق، مع اشتراط تنفيذ العمليات عبر الحوالات الرقمية بدلاً من التداول النقدي، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً نحو تقليص الاعتماد على “الكاش”.

وتأتي هذه التحركات ضمن جهود أوسع لإصلاح القطاع المالي في ليبيا، شملت العمل على توحيد السياسات النقدية، وتعزيز الرقابة على شركات الصرافة، وزيادة المعروض من النقد الأجنبي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى