صناديق التحوط رهينة صدمة الحرب.. خسائر حادة وتقلبات تربك رهانات الأسواق

فوجئت صناديق التحوط باندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية الشهر الماضي، لتتكبد لاحقا أكبر خسائرها منذ إغلاق الاقتصاد العالمي في مارس/آذار 2020 مع بداية جائحة كوفيد-19.
وسجّل مؤشر أداء صناديق التحوّط الرئيسي، التابع لشركة إتش إف آر لبيانات السوق، انخفاضًا بنسبة 3.1% الشهر الماضي، وهو أكبر تراجع شهري منذ انخفاضه بنسبة 9.1% قبل ست سنوات، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز.
وواجهت صناديق التحوّط صعوبة في التكيّف مع تقلبات السوق الحادة، التي غالبًا ما كانت تُثار بسبب منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.
وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 110 دولارات للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط عالميًا.
وبعد أن هدّد ترامب بـ”إنهاء” الحضارة الإيرانية في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن في صباح اليوم التالي عن وقف إطلاق نار لمدة 14 يومًا، ما أدى إلى تراجع أسعار خام برنت إلى ما دون 95 دولارًا للبرميل، وأشعل موجة ارتفاع قوية في أسواق الأسهم والسندات.
حالة من عدم اليقين
وقال أحد مديري صناديق التحوّط الكلية: “أدير الأموال منذ 40 عامًا، ولم أشهد قط هذا القدر من عدم اليقين بشأن اتجاه الأسواق”.
ووفقًا لمصادر مطلعة على العوائد، تراجعت عوائد صناديق التحوّط الرئيسية متعددة المديرين، مثل “سيتادل” التابعة لكين غريفين، و”ميلينيوم مانجمنت” التابعة لإيزي إنجلاندر، وشركة ديمتري بالياسني، بنسبة 1.9% و1.2% و4.3% على التوالي في صناديقها الرئيسية خلال مارس/آذار.
لكن الخسائر كانت أشدّ وطأة على صناديق التحوّط الكلية التي تتداول أصولًا مثل السندات والعملات للمضاربة على الاتجاهات الاقتصادية.
فبعد توقع خفض أسعار الفائدة قبل اندلاع الحرب، تحولت الأسواق سريعًا إلى التشاؤم بشأن التضخم، وبدأت تتوقع سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة.
صفقات ارتفاع أسعار الفائدة
وقد تسبب هذا التحول في خسائر فادحة لما يُعرف بـ”صفقات ارتفاع أسعار الفائدة”، وهي رهانات على تفوق أداء السندات قصيرة الأجل على السندات طويلة الأجل.
وقال أحد العاملين في صندوق تحوّط كبير متعدد المديرين: “تأثرت أسعار الفائدة بشدة في البداية، وتركزت معظم الخسائر هناك، كان الوضع قاسيًا للغاية”.
ولم ينجح الذهب، الذي يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات التقلبات، في حماية صناديق التحوّط من هذه الاضطرابات العنيفة.
وذكر موقع “فايننشال ريفيو” أن عددًا من أبرز صناديق التحوّط واجه صعوبة في استيعاب تقلبات سوق الأسهم الحادة، رغم تصميمها لتحقيق أداء قوي في مثل هذه الظروف، حيث جاءت نتائجها أقل من المؤشرات القياسية منذ بداية العام.
وأشار الموقع إلى أن بعض الصناديق الشهيرة تكبدت خسائر كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، رغم اعتمادها على استراتيجيات استثمارية عالية المخاطر، بما في ذلك المراهنة على تراجع الأسهم لتحقيق عوائد عند هبوط الأسواق.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن صندوق “كاكستون”، وهو صندوق استثماري كلي مقره لندن، انخفض بنسبة 15% حتى 20 مارس/آذار، بينما تراجع صندوق “جي إف آي” التابع لشركة سيتادل والمتخصص في الدخل الثابت بنسبة 8.2% خلال الشهر نفسه.
كما انخفض صندوق “إكسودوس بوينت”، وهو صندوق تحوّط متعدد المديرين يركز على رهانات الاقتصاد الكلي وتداول السندات، بنسبة 4.5% خلال الشهر، في حين تراجع الصندوق الرئيسي لشركة “بريفان هوارد” بنسبة 6.6%.
أسوأ أداء شهري في 6 سنوات
وذكرت وكالة بلومبرغ أن التأثير امتد أيضًا إلى البرازيل، حيث شهدت صناديق التحوّط هناك أسوأ أداء شهري لها منذ ست سنوات خلال مارس/آذار، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الذي قلب رهانات خفض أسعار الفائدة عالميًا.
وقال رئيس شركة “إتش إف آر”، كينيث هاينز، لصحيفة فايننشال تايمز، إن العديد من صناديق التحوّط الكبرى حققت أرباحًا من رهانات النفط، لكن المشكلة تكمن في تكبدها خسائر أكبر في مراكز أخرى، خاصة في السندات.
وأضاف: “لم تكن هناك مراكز شراء كافية في النفط لتعويض الارتفاع السريع في توقعات أسعار الفائدة، وسيناريو النمو الإيجابي الذي كان المستثمرون يراهنون عليه لعام 2026”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



