اخبار لايف

ماكرون وميلوني.. «اشتباك» ينبش «سنوات الرصاص»


سجال بين إيمانويل ماكرون وجورجيا ميلوني يتوسع لينبش ملفات تاريخية شائكة تعود إلى حقبة الإرهاب اليساري في إيطاليا.

وتبادلَت رئيسة الوزراء الإيطالية والرئيس الفرنسي الاتهامات على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا.

وبدأت المواجهة، حسب صحيفة التايمز، عندما وصفت ميلوني مقتل الشاب اليميني كوينتين ديرانك خلال فعالية يسارية في فرنسا بأنه “جرح مفتوح في جسد أوروبا بأكمله”، معتبرة أن الحادث يعكس مناخاً متنامياً من العنف السياسي.

تعليق رئيسة الوزراء الإيطالية على واقعة داخلية فرنسية أثار رد فعل حاد من ماكرون، الذي أعرب عن “دهشته من أن القوميين، الذين يرفضون أي تدخل في شؤونهم، هم أول من يعلق على ما يحدث في الدول الأخرى”، في إشارة مباشرة إلى ميلوني وتيارها السياسي.

غير أن السجال لم يتوقف عند حدود الحادثة. ففي مقابلة تلفزيونية لاحقة، صعّدت ميلوني لهجتها متهمة فرنسا بأنها “منحت اللجوء السياسي لعقود طويلة لإرهابيين يساريين إيطاليين فارين من العدالة”، في إشارة إلى ما يُعرف بـ”مبدأ ميتران” الذي طُبق منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

وبموجب هذا المبدأ الذي أُعلن عام 1985 في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، امتنعت باريس عن تسليم عشرات الناشطين الإيطاليين المنتمين إلى جماعات يسارية مسلحة، معتبرة أنهم قطعوا صلتهم بالعنف واندمجوا في المجتمع الفرنسي.

“سنوات الرصاص”

وكانت روما قد طالبت مراراً بتسليم بعضهم، لا سيما أعضاء جماعة “الألوية الحمراء” التي ارتكبت عمليات اغتيال واختطاف وتفجير خلال ما عُرف بـ”سنوات الرصاص”.

تلك المرحلة الدامية شهدت صداماً مسلحاً بين جماعات متطرفة من اليمين واليسار، وأسفرت عن مئات الضحايا، ولا تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السياسية الإيطالية.

ويرى مراقبون أن استحضار ميلوني لهذا الملف التاريخي يتجاوز مجرد الرد على ماكرون، ليعكس توظيفاً سياسياً لذاكرة العنف الداخلي في إيطاليا.

فميلوني، التي نشأت سياسياً في أوساط أقصى اليمين في روما، تقول إنها عايشت تهديدات من جماعات يسارية في شبابها، وتستشهد بهذه التجربة لتبرير تشديد القوانين الأمنية ومواجهة الاحتجاجات العنيفة.

وقد لجأ حلفاؤها في الآونة الأخيرة إلى استحضار إرث “الألوية الحمراء ” لتبرير إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع التظاهرات وأعمال الشغب، محذرين من تكرار سيناريوهات الماضي.

خلافات متراكمة 

الخلاف الأخير ليس معزولاً عن سياق أوسع من التوتر بين ميلوني وماكرون.

فقد تباينت مواقفهما خلال العامين الماضيين حول ملفات الهجرة، وحقوق الإجهاض، والدعم الأوروبي لأوكرانيا، وبلغت حدة التوتر ذروتها خلال قمة مجموعة السبع عام 2024، حين التُقطت لميلوني نظرة حادة تجاه الرئيس الفرنسي.

ويقول المحلل السياسي فرانشيسكو غالييتي إن ميلوني “تقدم نفسها كصوت في مواجهة النخبة الفرنسية”، مضيفاً أنها تربط بين المؤسسة السياسية في باريس وبعض دوائر اليسار الإيطالي.

كما يشير إلى أن انتقاداتها المتكررة لمنح فرنسا أوسمة، مثل وسام جوقة الشرف، لرجال أعمال إيطاليين، تحمل رسالة سياسية ضمنية مفادها أن روما يجب أن تحافظ على استقلال قرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى