اخبار لايف

منعطف حاسم في بغداد.. المالكي يخسر الزخم والسوداني يعيد التموضع


يتجه المشهد السياسي العراقي نحو منعطف حاسم مع تزايد الاعتراضات على ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء.

ويشهد الإطار التنسيقي تصدعات داخلية وسط انسحابات متتالية من داعمي المالكي، وضغوط إقليمية ودولية غير مسبوقة، وضعت التحالف الشيعي أمام مأزق سياسي بالغ التعقيد.

تحوّل ائتلاف السوداني

التحول الأبرز جاء من داخل ائتلاف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إذ أعلن رئيس كتلة “الإعمار والتنمية” النيابية بهاء الأعرجي أن دعم السوداني لترشيح المالكي لم يكن “انحيازاً شخصياً”، بل خطوة لإنهاء الانسداد السياسي والمضي نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية، انطلاقًا من كونه جزءًا من معادلة الحل لا طرفًا في الأزمة.

لكن الأعرجي أقر، في تدوينة عبر منصة “إكس”، بأن هذا المسار (ترشيح المالكي) يواجه اليوم رفضاً من أطراف أساسية داخل الإطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، إلى جانب اعتراضات إقليمية ودولية، ما يفرض إعادة تقييم الأدوات والآليات المعتمدة لتحقيق الاستقرار، بعيداً عن المصالح الشخصية والانحيازات الحزبية.

ويعكس هذا الموقف تراجعاً واضحاً عن إعلان سابق في أواخر يناير/كانون الثاني تنازل فيه السوداني لصالح المالكي كمرشح قوى الإطار.

ويعد ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة السوداني أكبر كتلة سياسية تمتلك 47 مقعداً في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

اعتراضات داخلية

داخلياً، كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن حركة “صادقون” (عصائب أهل الحق) عدنان فيحان، أن الاعتراض على ترشيح المالكي بدأ من قوى داخلية، بينها مكونات سنية، قبل أن يتبلور الموقف الدولي.

وأوضح فيحان في مقابلة تلفزيونية، الأحد، أن التحفظات تنطلق من مخاوف من عودة الأزمات السياسية إلى الواجهة، مشيراً إلى أن التدخل الخارجي مرفوض، لكن يجب قراءة آثاره بدقة لحماية استقرار العراق.

كما أكد أن موقف حركة “صادقون” كان متحفظاً مبكراً، وقال إن البلاد بحاجة إلى شخصية تمتلك رؤية لحل الأزمات الاقتصادية والسياسية والمائية والأمنية.

وكانت حركة “عصائب أهل الحق”، ثاني أكبر كتلة سياسية شيعية تمتلك 30 مقعداً أبدت اعتراضهاً على ترشيح المالكي إلى جانب تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (18 مقعدا).

تزايد المعترضين

وفي سياق متصل، كشف مصدر سياسي عراقي مقرب من الاطار التنسيقي لـ”العين الإخبارية”، أنه لم يبق مع المالكي إلا كتلة “منظمة بدر” (21 مقعداً) بزعامة هادي العامري.

وبحسب المصدر فإنه “حتى كتلة النهج الوطني (12 مقعداً) بزعامة عبدالحسين الموسوي، المتحالفة مع المالكي، سحبت تأييدها من ترشيح المالكي بعد لقاء جمع الموسوي مع القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس في بغداد الليلة الماضية”.

وأكد جوشوا هاريس لرئيس تحالف النهج الوطني “مستعدون لاستخدام كامل نطاق الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة لاستقرار العراق”، مشيراً إلى أن “موقف الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب من ترشيح المالكي لا يزال قائماً برفض توليه المنصب”.

كتلة سنية تتراجع

وفي السياق ذاته، أعلن النائب عن “تحالف العزم” محمد الكربولي، صراحة أن كتلته لن تشارك في حكومة يرأسها المالكي، في إشارة إلى تراجع أحد أبرز الداعمين السنة للترشيح.

بدوره، أشار رئيس تحالف العزم (17 مقعدا) مثنى السامرائي إلى أن “تغريدة ترامب” غيّرت حسابات أطراف عديدة، موضحاً أن رسائل أمريكية وصلت إلى بغداد تضمنت حديثاً عن حزمة إجراءات قد تشمل عقوبات على أفراد ومؤسسات، ما ألقى بثقله على الحسابات السياسية.

وأكد السامرائي في مقابلة تلفزيونية، مساء السبت، أنه لم يدعم المالكي شخصياً بل مرشح الإطار، ما يعكس مسافة سياسية متزايدة عن الترشيح الفردي.

ضغط أمريكي

الموقف الأمريكي شكّل نقطة التحول الكبرى. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه ترشيح المالكي، ولوّح بإعادة تقييم العلاقة مع بغداد.

كما ذكرت الخارجية الأمريكية أن اختيار المالكي “ستكون له نتائج سلبية” على الشعب العراقي، مؤكدة أن “أولويات واشنطن تتعلق بإنهاء نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران وتقليص التأثير الإيراني في العراق”.

وتحدثت مصادر سياسية عن رسالة أمريكية جديدة وُصفت بالحازمة، أُبلغ بها الإطار عبر القنوات الدبلوماسية، تضمنت “تحذيراً من إجراءات”، لم تُحدد طبيعتها في حال عدم تغيير المرشح خلال أسبوع.

كما أُشير إلى تلويح بعقوبات قد تطال قطاعات حيوية، ما وضع الإطار أمام حسابات معقدة بين رفض “التدخل الخارجي” وتجنب تداعيات اقتصادية خطيرة.

موقف كردي

من جانبه، كشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، أن الإطار طلب توضيحاً رسمياً من واشنطن فجاء الرد بالرفض ذاته، مؤكداً أن رسائل أمريكية شديدة سبقت تغريدة ترامب، وأن الموقف الأمريكي من المالكي هو الأوضح تجاه العراق.

ولفت زيباري في تصريح تابعته “العين الإخبارية”، إلى أن بعض داعمي المالكي بدأوا بتغيير مواقفهم، مستبعداً تكليفه في ظل المعطيات الراهنة.

كما أشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لن يدخل في أي “ثلث معطل”، وأن هناك غموضاً أمريكياً بشأن البديل، لكن من الصعب عودة السوداني حتى لو انسحب المالكي.

وكان مسعود بارزاني أعلن عن تأييده لتولي المالكي رئاسة الوزراء، لكن الموقف الأمريكي دفعه إلى تغيير موقفه.

انقسام داخل الإطار

مصادر سياسية أكدت لـ”العين الإخبارية” أن عدد الأطراف المتبقية لدعم المالكي لا يتجاوز اثنين هما “منظمة بدر” بزعامة هادي العامري، ورئيس “تحالف الأساس” العراقي النائب محسن المندلاوي (8 مقاعد) من أصل اثني عشر طرفاً، ما يعكس تآكلاً واضحاً في حاضنته السياسية.

وتحدثت المصادر عن تصدع داخل ائتلاف دولة القانون، مع رسائل من قيادات تدعو إلى التراجع وفق مقتضيات “المصلحة العليا”.

وبحسب المصادر، فإن المالكي يدرس خيارات تحفظ موقعه السياسي وتراعي التوازنات داخل الإطار، في ظل تراجع واضح في حجم التأييد لترشيحه.

المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية تفيد بأن إعلان الانسحاب أو استبدال المرشح من قبل الإطار التنسيقي بات قريباً جداً، مع ترجيحات بأن يصدر القرار خلال هذا الأسبوع وربما يوم مساء الإثنين في حال اجتمع الإطار، ضمن مساعٍ لتجنب مزيد من الانقسام السياسي وتداعيات محتملة على المشهد العام.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها “العين الإخبارية”، فإن “الإطار سوف يدرس إعادة السوداني لرئاسة الوزراء أو ترشيح رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري الذي يحظى بدعم من بعض قوى الإطار”.

من جهته، نفى حزب “الدعوة” بشكل قاطع انسحاب المالكي أو تنازله عن الترشح لرئاسة الوزراء، مؤكدًا أن ما يُتداول بشأن ذلك لا يستند إلى موقف رسمي.

وأوضح الحزب أنه يعمل على تصحيح ما وصفها بـ”آراء خاطئة” وصلت إلى البيت الأبيض بشأن ترشح المالكي، مشيراً إلى أنه لم يتم إبلاغه بوجود عقوبات مفروضة على العراق في حال تمرير الترشيح.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى