محمد بن داخل الحربي يكتب.. التكامل بين الصانع والهداف

محمد بن داخل الحربي يكتب.. التكامل بين الصانع والهداف

في عالم كرة القدم الذي لا يعترف إلا بلغة الأرقام والبطولات، لم تعد الحكاية تُكتب بقدم هداف فقط، بل بعقل صانع يسبقه. لقد انتهى زمن البطل الأوحد، ودخلنا عصر المنظومة المتكاملة التي تقوم على ثنائية ذهبية لا تنفصل: التسجيل والصناعة.

كثيرون يرون أن من يسجل الهدف هو من يحسم المباراة، لكن المتابع الدقيق يدرك أن الهدف لا يولد من فراغ. كل هدف خلفه فكرة، وكل فكرة خلفها صانع. فالمهاجم هو من يضع الكرة في الشباك، لكن صانع الهدف هو من يرى ما لا يراه الآخرون، هو من يكسر خط الدفاع بتمريرة واحدة، ويحول اللحظة العادية إلى لحظة تاريخية.

التسجيل موهبة فطرية قبل أن تكون مهارة مكتسبة. التمركز الصحيح، وسرعة اتخاذ القرار، والهدوء أمام المرمى، كلها صفات لا تجتمع إلا في مهاجم من طراز نادر. الهداف لا ينتظر الفرصة المثالية، بل يصنع من نصف فرصة هدفاً كاملاً. هو اللاعب الذي يشم رائحة الشباك، ويعرف أين ستسقط الكرة قبل أن تصل.

أما صانع الأهداف، فهو عقل الفريق ومهندس عملياته. في السابق كنا نسميه الرقم 10 وتألق فيه يوسف خميس وصالح خليفة وفهد الهريفي، واليوم قد يكون جناحاً، أو محوراً متقدماً، أو حتى ظهيراً عصرياً. الصانع الحديث لا يكتفي بالتمريرة الأخيرة، بل هو من يبني الهجمة، ويغير اتجاه اللعب، ويقرأ تحركات زملائه قبل تحركهم.

إننا اليوم في عصر الأرقام، أصبحت صناعة الأهداف لا تقل قيمة عن تسجيلها. فكم من فريق يملك هدافاً كبيراً لكنه يعاني لغياب الممول الحقيقي له؟ وكم من فريق يملك أفضل صانعي اللعب لكنه يفتقد اللمسة الأخيرة؟

كرة القدم اليوم لا تعترف بالفرد الواحد. برشلونة لم يتألق بميسي الهداف فقط، بل بميسي الصانع أيضاً. والهلال لم يسيطر محلياً وآسيوياً إلا بتكامل أدوار سافيتش في الصناعة وسالم الدوسري في التسجيل. وغيره من الأندية حين يبحث عن العودة، يجب أن يبحث عن هذه المعادلة: صانع يفكر، وهداف ينفذ.

الأهداف التي تُسجل في المباريات تمنحك ثلاث نقاط، لكن منظومة الصناعة هي التي تمنحك بطولة كاملة. الفرق الكبيرة لا تُبنى على هداف قناص فقط، بل تُبنى على مهندس يفكر وهداف ينفذ. ومن يملك المعادلة كاملة، يملك المجد.

زر الذهاب إلى الأعلى