إعداد كوادر أكاديمية تمتلك الوعي والقيادة

نظم معهد إعداد القادة برنامج «صناع القادة – مهارات القيادة والتواصل الفعال» لأعضاء الهيئة المعاونة بالجامعات المصرية، تحت إشراف الدكتور كريم همام، مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، في خطوة تعكس اهتمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإعداد كوادر أكاديمية تمتلك الفكر المستنير، والقدرة على القيادة والإبداع، والوعي الوطني، ومهارات التواصل الفعال، بما يعزز تنافسية الجامعات المصرية، ويواكب متطلبات الجمهورية الجديدة والتحول الرقمي.

يأتي ذلك في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي تضع تنمية القدرات البشرية في صدارة أولوياتها.

وانطلقت فعاليات البرنامج بجلسات نقاشية حول الأمن القومي والأمن السيبراني، حيث استضاف البرنامج اللواء أسامة الجمال، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، الذي استعرض مفهوم حروب الجيلين الرابع والخامس، موضحًا أنها تستهدف العقول والوعي من خلال نشر الشائعات والتأثير على الرأي العام، مؤكدًا أن الوعي الوطني يمثل خط الدفاع الأول لحماية الدولة، وأن الجامعات تؤدي دورًا محوريًا في بناء الفكر المستنير وترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى الشباب.

كما استضاف البرنامج اللواء علي عبد الوهاب، مدير الإدارة التنفيذية لرصد الجرائم الإلكترونية بنيابة الأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي تناول مفهوم الأمن السيبراني الشخصي وعلاقته بالأمن السيبراني المؤسسي، مستعرضًا أحدث التهديدات الرقمية وسبل الوقاية منها، وأهمية حماية البيانات، واستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، والتعامل الآمن مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة لحماية الأفراد والمؤسسات في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

وفي إطار مواكبة الثورة الرقمية، شهد البرنامج جلسة متخصصة بعنوان «إستراتيجيات التدريس باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي»، قدمها الدكتور رامي أحمد فتحي، كبير خبراء الأمن السيبراني الدولي بنيابة الأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث استعرض أحدث التطبيقات الذكية في دعم العملية التعليمية والبحث العلمي، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل شريكًا داعمًا للباحث والأكاديمي، وليس بديلًا عنه، مؤكدًا أهمية الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، والتحقق من مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها بصورة واعية تسهم في رفع جودة الأبحاث العلمية، وتعزيز الابتكار، ودعم اتخاذ القرار.

كما تواصلت فعاليات البرنامج بجلسة نقاشية بعنوان «قوة الشخصية الإيجابية»، بحضور الدكتور رشاد عبد اللطيف، أستاذ تنظيم المجتمع ونائب رئيس جامعة العاصمة الأسبق، وقدمها الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي المساعد بجامعة العاصمة، حيث تناولت الجلسة مفهوم الشخصية الإيجابية باعتبارها أحد أهم مقومات النجاح والتميز، موضحة أن القوة الحقيقية للشخصية تكمن في القدرة على إدارة المشاعر، والتعامل الإيجابي مع التحديات، وصناعة التأثير الإيجابي في المجتمع، من خلال التفكير الواعي، والانضباط، والتعلم المستمر، وترسيخ ثقافة العمل والإنجاز.

كما تضمن البرنامج ورش عمل بعنوان «مهارات المتحدث العام»، حاضر فيها الدكتور عبد المنعم الجيلاني، عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل بجامعة أسوان، حيث تناول أسس التحدث العام، والظهور الاحترافي للقيادات الأكاديمية، وبناء الثقة بالنفس، وتوظيف لغة الجسد، والكاريزما، والتواصل البصري، بما يعزز القدرة على التأثير والإقناع.

كما استعرض الدكتور محمد العوضي، أستاذ المحاسبة المساعد بكلية التجارة بجامعة الأزهر، مهارات إعداد وتقديم المحاضرات والعروض التقديمية، وصياغة المقدمات والخواتيم المؤثرة، وتسلسل الأفكار، وتوظيف أساليب الإقناع والسرد القصصي (Storytelling) في التواصل الأكاديمي.

فيما ناقش الدكتور سمير غنيم، أستاذ الإدارة وتنمية الموارد البشرية والمحاضر بأكاديمية الشرطة، آليات إدارة الحوار والتعامل مع المواقف الصعبة، والرد على الأسئلة والاستفسارات والاعتراضات، وإدارة النقاشات العلمية، إلى جانب أفضل الممارسات في التمثيل المؤسسي، والتواصل الإعلامي، والظهور الاحترافي أمام الكاميرا والمنصات الرقمية.

ولم تقتصر فعاليات البرنامج على الجانب العلمي والتدريبي، بل شملت أيضًا أنشطة ثقافية وترفيهية هدفت إلى تعزيز التفاعل بين المشاركين، حيث أُقيم عشاء على الطراز الريفي المصري عكس أصالة الموروث الثقافي المصري، وأسهم في توفير أجواء تفاعلية تعزز قيم الألفة والعمل الجماعي وتبادل الخبرات بين المشاركين.

كما تضمنت الفعاليات جولة سياحية بمنطقة الأزهر والحسين وشارع المعز، تعرف خلالها المشاركون على أحد أبرز معالم القاهرة التاريخية، بما يعكس اهتمام البرنامج بتنمية الوعي الحضاري والوطني، وربط المشاركين بتاريخ مصر العريق وتراثها الثقافي والإنساني.

وأكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن برنامج «صناع القادة» يجسد رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إعداد قيادات أكاديمية شابة تمتلك المعرفة والوعي والمهارة، وقادرة على التعامل مع تحديات المستقبل بثقة وكفاءة، مشيرًا إلى أن المعهد يعمل وفق إستراتيجية متكاملة تستهدف بناء شخصية أكاديمية متوازنة تجمع بين التميز العلمي، والقيادة الفاعلة، والوعي الوطني، والثقافة الرقمية، والقدرة على التواصل والتأثير وصناعة القرار، موضحًا أن البرنامج يمثل المرحلة الأولى من برنامج «صناع القادة»، والتي تستهدف اكتشاف العناصر المتميزة من أعضاء الهيئة المعاونة، تمهيدًا لاختيارهم وصقل مهاراتهم وتأهيلهم للالتحاق بالمرحلة الثانية.

وأضاف أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن الجامعات المصرية تمتلك ثروة حقيقية تتمثل في شبابها، الأمر الذي يدفع معهد إعداد القادة إلى تطوير برامجه التدريبية بصورة مستمرة، بما يتوافق مع المتغيرات العالمية، ويعزز دور الجامعات في إعداد أجيال تقود مسيرة التنمية، وترسخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في مجالات التعليم والبحث العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى