اخبار لايف

إيرانيون في أتون الفقر وعدم اليقين.. الحرب تكشف هشاشة البنية المدنية


لم تكشف الحرب الثغرات العسكرية فقط في إيران، بل قدمت روايتها لهشاشة قاتلة تعاني منها البنية المدنية، ما ألقى بالملايين في آتون الفقر.

وبحسب موقع «ريسبونسبول ستيت كرافت»، شكّل وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيّز التنفيذ الأسبوع الماضي متنفسًا مؤقتًا للإيرانيين بعد أربعين يومًا من القصف المتواصل، 

لكنه في الوقت ذاته كشف عن حجم كارثي للخسائر البشرية والاقتصادية، واضعًا البلاد أمام واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب الأخيرة لم تقتصر على استهداف القدرات العسكرية، بل امتدت لتصيب البنية التحتية المدنية وركائز الاقتصاد، ما أدى إلى تداعيات عميقة على حياة ملايين الإيرانيين، وفتح الباب أمام أزمة إنسانية.

دمار واسع 

وامتد القصف ليشمل قطاعات حيوية، حيث تضررت 339 منشأة صحية، و32 جامعة، و857 مدرسة، إضافة إلى عشرات مراكز الشرطة والإطفاء، ونحو 20 مركزًا للهلال الأحمر، و120 موقعًا ثقافيًا وتاريخيًا.
وهذا الدمار انعكس مباشرة على حياة المواطنين، إذ بات الوصول إلى الخدمات الأساسية – من الرعاية الصحية إلى الطوارئ وحتى المعاملات الحكومية – أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في العاصمة طهران، حيث دُمّرت أو أُخليت العديد من المرافق الحيوية.

وظائف مهددة

كما تضررت شبكات النقل والموانئ والطيران، ما أدى إلى تعطيل تدفق السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء والمواد الخام. وقدّرت تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية المدنية بنحو 300 مليار دولار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

خلال ستة أسابيع فقط، أسفرت الضربات عن مقتل نحو 3370 شخصًا، وتضرر أكثر من 125 ألف مبنى سكني ومدني، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ مراحل الحرب الإيرانية-العراقية.

لم تتوقف الخسائر عند حدود البنية التحتية، بل أصابت قلب الاقتصاد الإيراني، فقد تعرض أكثر من 23 ألف مصنع وشركة لأضرار مباشرة أو توقفت عن العمل نتيجة انهيار سلاسل الإمداد.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن ما بين 10 و12 مليون وظيفة، أي ما يقارب نصف القوى العاملة في البلاد، أصبحت اليوم مهددة بالزوال، والعبء الأكبر يقع على عاتق العاملين في القطاع غير الرسمي وأصحاب المهارات المتدنية والمتوسطة، وهم الأقل حمايةً والأقل صوتاً سياسياً.

من الركود إلى الأزمة

قبل اندلاع الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ركود وتضخم مرتفع، حيث انكمش بنسبة 2.7 في المئة خلال العام المالي الأخير، وفقدت العملة الوطنية نحو نصف قيمتها، مع خسارة مئات الآلاف من الوظائف.

وحوّلت الحرب هذه الظروف المتردية إلى مأساة إنسانية كبرى.

وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة تتراوح بين 8.8 و10.4 في المئة إضافية نتيجة الحرب، مما يعني انزلاق ما بين 3.5 و4.1 في المئة من السكان تحت خط الفقر حتى بعد توقف القتال.

وفي ظل تضخم تجاوز 100 في المئة وارتفاع تكلفة الغذاء بنسبة قياسية، تجد الأسر الإيرانية نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بينما تواجه الحكومة صعوبة كبيرة في احتواء الأزمة، إذ تتطلب برامج الدعم وحدها ما يصل إلى نصف الميزانية العامة.

وخلص التقرير إلى أن هذه الحرب كشفت عن هشاشة عميقة في البنية الاقتصادية والاجتماعية لإيران، وأدخلت ملايين المواطنين في دائرة الفقر وعدم اليقين.

وبينما توفر الهدنة الحالية فرصة لالتقاط الأنفاس، فإن استمرارها يبدو ضرورة ملحّة، ليس باعتبارها نهاية للصراع، بل كفرصة أخيرة لتجنب انزلاق الأوضاع نحو كارثة أوسع قد يصعب احتواؤها.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى