«الرئيس السيسي رفض الاقتراض الخارجي».. أسامة ربيع يروي كواليس تمويل القناة الجديدة ومواجهة تحديات الملاحة

قال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إن قناة السويس الجديدة شكلت إضافة كبيرة للاقتصاد والأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أنها منحت الهيئة حرية المناورة بين القناتين، وأسهمت في تحسين حركة الملاحة وتقليل زمن عبور السفن.
وأوضح ربيع، في تصريحات خاصة لـ«راديو النيل»، بمناسبة ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، أن زمن عبور السفن من الشمال إلى الجنوب كان يستغرق نحو 22 ساعة قبل إنشاء القناة الجديدة، بينما انخفض إلى نحو 11 ساعة بعد افتتاحها، بنسبة تخفيض بلغت 50%، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على حركة التجارة العالمية.
وأضاف أن محدودية الأعماق قبل إنشاء قناة السويس الجديدة كانت تدفع السفن العملاقة إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح، إلا أن القناة أصبحت قادرة حاليًا على استقبال السفن الضخمة بسلاسة، لافتًا إلى أن بعض السفن التي تعبر القناة يصل وزنها إلى نحو 42 ألف طن وتحمل 24 ألف حاوية، بما يعزز تنافسية قناة السويس ويشجع السفن على اختيارها باعتبارها طريقًا أقل تكلفة مقارنة بالطرق البديلة.
الرئيس رفض مقترح الاقتراض من الخارج
وكشف رئيس هيئة قناة السويس أن الهيئة أبلغت السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاستعداد لتنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، بالحاجة إلى نحو 22 مليار جنيه لتمويل أعمال الحفر، إلا أن الرئيس رفض مقترح الاقتراض من الخارج، نظرًا لحساسية قناة السويس وأهميتها بالنسبة للمصريين.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي أكد أن الشعب المصري هو من سيمول مشروع قناة السويس الجديدة، تجنبًا لتكرار سيناريوهات الماضي، معتبرًا أن هذا القرار عكس رؤية ثاقبة من قيادة تمتلك رؤية وفكرًا واضحًا.
وأكد ربيع أن الشعب المصري قدم ملحمة وطنية في تمويل المشروع، حيث نجح في جمع 64 مليار جنيه خلال 8 أيام فقط، رغم أن التكلفة المستهدفة في البداية كانت نحو 22 مليار جنيه.
وأوضح أن باقي الأموال التي تم جمعها ساهمت في تنفيذ مشروعات تنموية واستثمارية ضخمة، من بينها إنشاء 6 أنفاق جديدة، إلى جانب مدينة الإسماعيلية الجديدة، وشبكة من الطرق والكباري في مناطق سيناء والإسماعيلية، والتي تم توظيفها في دعم خطط التنمية في سيناء وربط مناطقها المختلفة.
وأشار رئيس هيئة قناة السويس إلى أن القناة تواجه ظروفًا وتحديات صعبة منذ عام 2019، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالتوترات التي تشهدها المنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة النقل البحري والتجارة الدولية.
وأكد أن الهيئة تتعامل مع هذه التحديات من خلال اتباع سياسة مرنة وتنافسية، موضحًا أن حالة عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومنطقة باب المندب دفعت عددًا من السفن إلى تغيير مسارها والعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وأضاف أن هيئة قناة السويس عملت على تعزيز الخدمات المقدمة للسفن بهدف استعادة حركة الملاحة تدريجيًا، من خلال تقديم حزمة متكاملة من الخدمات، تشمل الإنقاذ، وصيانة السفن، والإمداد بالوقود، وتبادل الأطقم، ومكافحة التلوث، بالإضافة إلى خدمات الإسعاف.
وأكد ربيع أن جميع هذه الخدمات يتم تقديمها للسفن مقابل العملة الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، بما يعزز قدرة قناة السويس على المنافسة واستعادة جاذبيتها كأحد أهم الممرات الملاحية في العالم.


