بعد سحب 20 مليار دولار من الاستثمارات.. اقتصاد الولايات المتحدة مرشح لصدمة

شكوك في متانة 300 مليار دولار من القروض وخطوط الائتمان
اعتبر تحليل نشرته مجلة “ذا تايم” البريطانية أن الاقتصاد الأمريكي مرشح لصدمة قريبة في ظل تزايد مستوى الديون الحكومية، وتوجه بعض المستثمرين لسحب أموالهم من صناديق الاستثمار بحثا عن السيولة، بالترافق مع اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد نتيجة حرب إيران.
وقال التحليل إنه بينما تواصل الحكومة الأمريكية الاقتراض لتغطية نفقات تفوق حتى الزيادات في إيراداتها، يرتكز القطاع الخاص في كثير من عمله أيضا على الديون.
أما القطاع الخاص، فقد جمعت فيه صناديق الائتمان نحو 275 مليار دولار من المستثمرين، التي تقوم بإقراضها لشركات تواجه صعوبة في الحصول على قروض مصرفية. لكن مع طلبات سحب من المستثمرين بلغت نحو 20 مليار دولار في الربع الأول، وهي نسبة ليست بسيطة من إجمالي الأصول في بعض الحالات، بدأت بعض الصناديق في تقييد السحوبات إلى 5% من الأصول.
وهذا يثير تساؤلات حول متانة نحو 300 مليار دولار من القروض وخطوط الائتمان التي منحتها البنوك لهذه الجهات المقرضة الجديدة.
وفي حين قد تغلق شركات الائتمان الخاصة الباب أمام بعض المستثمرين الراغبين في الخروج، لكن وزارة الخزانة لا تستطيع إغلاق الباب أمام ما يُعرف بـ«حراس سوق السندات» الذين تعتمد عليهم في تمويل عجز الدولة. وقد ارتفع سعر الفائدة على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بنحو 10% منذ بداية مارس/ آذار.
صدمة عرض
وذكر التحليل أن الاقتصاد الأمريكي يدخل بالفعل الآن صدمة يُرجح أن تكون عواقبها أسوأ بكثير من سابقاتها، وذلك لأسباب متصلة ببعضها، أولها صدمات إمدادات النفط التي ستستغرق وقتًا ربما يصل لسنوات حتى تنتهي نتيجة الحرب مع إيران.
وثانيا: تكشف الحرب عن تداعيات العلاقة الغامضة التي يبدي فيها ترامب نوعًا من التبجيل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ يتغاضى ترامب عن دعم موسكو لإيران كما أنه رفع العقوبات التي كانت تُجبر روسيا على بيع نفطها بأسعار مخفضة، ما أتاح لها دخول أسواق جديدة بأسعار مرتفعة بفعل هجمات إيران وإغلاق مضيق هرمز. والنتيجة: أعلن بوتين إلغاء تخفيضات ميزانية كانت مقررة وغير شعبية. أما سبب هذا السلوك من ترامب، فيصعب فهمه.
ثالثا: هذه المرة أسوأ لأن نظام التجارة العالمي يعتمد أكثر من أي وقت مضى على شبكة معقدة من سلاسل الإمداد، وتعطلها لا يعني فقط ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا. فحلقات سلاسل توريد الأسمدة للمزارعين، ومدخلات الأدوية للأطباء وشركات الأدوية، والهيليوم المستخدم في تصنيع كل شيء من أشباه الموصلات إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، لن يكون من السهل استعادتها أو استبدالها. وتصريح ترامب بأن إغلاق المضيق لا يمثل مشكلة لأمريكا الغنية بالنفط هو ببساطة غير صحيح.
رابعا: هذه المرة أسوأ لأن الاقتصاد الأمريكي يقف على أعتاب واحدة من أعمق الثورات في سوق العمل منذ الثورة الصناعية. فليس هناك شك في أن الذكاء الاصطناعي، على المدى القريب والمتوسط، سيقضي على وظائف، ما سيرفع معدل البطالة في وقت لا تتوفر فيه أدوات كافية لمواجهة هذا الأثر.
وحسب التحليل، يمكن وصف مزيج السياسات المالية والنقدية في الولايات المتحدة بأنه “سام”. فالسياسة المالية متساهلة بالفعل إلى درجة أن أي إنفاق تحفيزي سيأتي بنتائج عكسية، عبر زيادة العجز ورفع أسعار الفائدة وإبطاء الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.
أما السياسة النقدية، فهي متوقفة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لأن خفض سعر الفائدة المرجعي لتعويض أثر الذكاء الاصطناعي على التوظيف سيؤدي إلى تفاقم التضخم، الذي يبلغ حاليًا 3.1% وهو في ارتفاع.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



