زيارة “شي” لمصر تهدف لإيجاد طرق بديلة للالتفاف على الرسوم الجمركية

كشفت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية، عن استراتيجية الصين التجارية في ضوء زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر.

وقالت إن الرئيس الصيني شي جين بينج يسعى إلى إيجاد طرق تجارية في مصر وآسيا الوسطى للالتفاف على الرسوم الجمركية والقواعد الغربية، حيث تسلط الجولة الرئاسية الضوء على استراتيجية نقل التصنيع إلى الخارج، وحماية المصدرين المحليين من الحواجز العالمية المتزايدة.

تعزيز شبكات التجارة

ونقلت الصحيفة الصينية عن محللين بأن رحلة الرئيس شي جين بينج من آسيا الوسطى إلى مصر تسلط الضوء على جهود بكين لتعزيز شبكات التجارة والطاقة والتصنيع البديلة في جميع أنحاء أوراسيا وأفريقيا، حيث تكشف الحروب والتعريفات الجمركية عن الاعتماد على طرق الإمداد الهشة والأسواق الخارجية.

ووصل شي إلى مصر يوم الثلاثاء في أول زيارة له منذ 10 سنوات بعد حضوره قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، قيرغيزستان، حيث اتفق قادة الدول بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تعميق العلاقات الاقتصادية والمالية.

ووفقاً لبيان مشترك صادر عن الصين ومصر يوم الخميس، سيبحث الجانبان التعاون في مجالات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وتطبيقات الفضاء، فضلاً عن سلاسل إمداد المعادن الحيوية والزراعة وصناعة السيارات.

كما رحب البلدان بتجديد اتفاقية تبادل العملات الثنائية وتوسيعها المحتمل، ودعوا إلى زيادة استخدام اليوان والجنيه المصري في تسويات التجارة والاستثمار.

وقبل زيارة شي إلى مصر، وقع كل من شي ونظيره المصري، الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقالات رأي نُشرت في الصحف الرئيسية لكل منهما، توضح رؤيتهما لعلاقات ثنائية أوثق، بما في ذلك توسيع الاستثمارات الصينية في الجسر الاستراتيجي بين إفريقيا والشرق الأوسط.

تأتي رحلة شي وسط حرب تعريفات مستمرة بين الولايات المتحدة والصين وتزايد عدم الاستقرار الجيوسياسي، حيث تعطل الحروب طرق الشحن، وترفع أسعار الطاقة، وتفاقم التهديدات للأمن الغذائي العالمي – إلى جانب الظواهر الجوية المتطرفة.

الاستفادة من موقع مصر.. زيادة الشركات الصينية بالخارج

وتعكس هذه الرحلة استراتيجية متماسكة لتنويع طرق التجارة وتوسيع الوصول إلى الموارد والأسواق من خلال الروابط البرية في آسيا الوسطى وقاعدة التصنيع المصرية وبوابة قناة السويس، وفقًا لسو يو، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU).

وقالت: “إن طرق التجارة البديلة والإنتاج في الخارج تمنح الشركات الصينية المزيد من الخيارات وتقلل الاعتماد على الصادرات المباشرة من الصين”.

بحسب بيان صادر عن وكالة أنباء شينخوا، دعا شي جين بينج، في مقال نُشر يوم الثلاثاء في كبرى الصحف المصرية، الصين ومصر إلى الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر الذي يربط العالم العربي بأفريقيا، واستخدامه لتعميق المشاركة الصينية في كلا المنطقتين.

وفي اليوم نفسه، نُشر مقال رأي للسيسي في صحيفة الشعب اليومية، وهي ناطقة باسم الحزب الشيوعي، قال فيه إن القاهرة تهدف إلى جذب المزيد من الشركات والصناعات الصينية، بما في ذلك مصنعي السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة والطاقة المتجددة والإلكترونيات ومعدات تحلية المياه والمكونات وبناء السفن.

وقال السيسي إنه ينبغي على البلدين أيضاً تعميق نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، وحدد هذه القطاعات كأولويات للمرحلة التالية من التعاون الاقتصادي والتكنولوجي الثنائي.

جاءت زيارة شي لمصر عقب ظهوره في بيشكيك، حيث روّج لتعزيز العلاقات التجارية والطاقة والتواصل بين الصين واقتصادات منظمة شنغهاي للتعاون الأخرى، وتعهد شي بمواصلة التعاون مع الدول الأعضاء في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإنشاء مركز لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتنفيذ 100 مشروع علمي وتقني مشترك خلال السنوات الثلاث المقبلة.

كما ستدعم الصين عمليات تطوير طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين – المعروف على نطاق واسع باسم الممر الأوسط – وستنشئ مركزاً في تيانجين لتعزيز التعاون بين الموانئ والمعابر الحدودية في جميع أنحاء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك وفقاً لبيان صادر عن وكالة أنباء شينخوا يوم الثلاثاء.

دعا إعلان وقعه كل من الصين والأعضاء التسعة الآخرين في منظمة شنغهاي للتعاون إلى إصلاحات في المؤسسات المالية العالمية، بهدف منح الدول النامية تمثيلاً وتأثيراً أكبر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

علاوة على ذلك، دعا الإعلان إلى زيادة استخدام إمكانات العبور في التكتل، وسلاسل إمداد طاقة أكثر مرونة، وتعاون أعمق في مجال الزراعة والأمن الغذائي.

التهرب من عقوبات واشنطن

وقالت سو من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إن موارد الطاقة والمعادن في آسيا الوسطى، إلى جانب وصول مصر إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية، تشكل جزءًا من استراتيجية صينية أوسع لتوطين الإنتاج وتقليل التعرض للاضطرابات الجيوسياسية.

لكنها حذرت من أن تزايد التجارة عبر دول ثالثة قد يجذب مزيداً من التدقيق من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن التهرب من العقوبات وعمليات الشحن العابر.

كما أن لنهج بكين منطقاً سياسياً، وفقاً لألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري لشركة أنكورا للاستشارات في الصين، وأوضح أن هذا التفكير ينطوي على إيجاد شركاء لدعم المؤسسات والمبادرات التي أنشأتها الصين لمنافسة النظام الذي يقوده الغرب، بما في ذلك مبادرة الحزام والطريق، ومؤخراً، مبادراتها في مجالات الحوكمة العالمية والأمن والحضارة والتنمية.

وقال مونتوفار-هيلو: “العرض قائم على المعاملات: تمويل واستثمار دون الشروط التي يفرضها المقرضون الغربيون. وفي ظل تراجع الولايات المتحدة عن المؤسسات متعددة الأطراف وانخراطها الفعال في تعطيل قواعد التجارة العالمية، فليس من المستغرب أن يلقى هذا العرض صدىً واسعاً في دول الجنوب العالمي”.

وتستند العلاقات بين البلدين بالفعل إلى نمو تجاري سريع، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر بنسبة 19.7% ليصل إلى 20.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية.

 ويُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى صادرات الصين من الآلات والسلع المصنعة، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية والمناطق الصناعية المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى