من عجز 6 آلاف ميجاوات إلى أحمال تجاوزت 40 ألفًا.. بالأرقام كيف أعادت مصر بناء قطاع الكهرباء؟

قبل أكثر من 10سنوات، كانت مصر تواجه أزمة في قطاع الكهرباء، بعدما وصل عجز قدرات التوليد في أوقات الذروة إلى نحو 6 آلاف ميجاوات، وسط انقطاعات متكررة للتيار ، لتصبح أزمة الكهرباء أحد أبرز التحديات التي فرضت نفسها على الدولة، لتصبح بعد ذلك وبالأرقام قصة نجاح. 

البداية  في 2014

فمنذ عام 2014، بدأت الدولة تنفيذ خطة شاملة وعاجلة لإعادة بناء منظومة الكهرباء، لم تقتصر على مواجهة العجز القائم، وإنما استهدفت إنشاء قدرات توليد جديدة ورفع كفاءة المحطات وتطوير شبكات النقل والتوزيع، بما يضمن وجود احتياطي مناسب من الكهرباء لمواجهة الزيادة المستمرة في الطلب.

ونجحت خطة الدولة في إضافة أكثر من  30 ألف ميجاوات إلى قدرات التوليد منذ عام 2014، لتتحول المنظومة تدريجيًا من مرحلة البحث عن موارد إضافية لسد العجز إلى امتلاك قدرات توليد تتجاوز الاحتياجات في أوقات عديدة، وهو ما وفر قاعدة قوية لاستمرار التنمية الاقتصادية والتوسع العمراني والصناعي.

وكانت محطات شركة سيمنز العملاقة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة إحدى أبرز محطات هذه الرحلة، حيث أضافت المشروعات الثلاثة نحو 14.4 ألف ميجاوات، وأسهمت في رفع كفاءة منظومة التوليد وتقليل استهلاك الوقود مقارنة بالقدرات القديمة.

ولم تتوقف عملية التطوير عند إنشاء محطات جديدة، بل اتجهت الدولة  إلى تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، وإنشاء مراكز تحكم جديدة ورفع كفاءة البنية الأساسية للشبكة، حتى تتمكن من استيعاب القدرات الجديدة ونقلها إلى مراكز الأحمال المختلفة.

نتيجة الاختبار في 2026

وجاء صيف 2026 ليقدم اختبارًا عمليًا لقدرة المنظومة الجديدة على مواجهة الطلب المتزايد، بعدما سجلت الشبكة القومية أحمالًا غير مسبوقة تجاوزت 40200  ميجاوات خلال موجات الحرارة المرتفعة، وهو مستوى لم تكن الشبكة قد سجلته في تاريخها. ورغم هذا  تمكن قطاع الكهرباء من تأمين التغذية الكهربائية ومواجهة الأحمال المرتفعة، بما يعكس التطور الكبير الذي شهدته قدرات التوليد وشبكات النقل والتحكم مقارنة بما كانت عليه المنظومة خلال أزمة 2014.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول جوهري في  إدارة قطاع الكهرباء؛ فبعد أن كان الهدف هو سد فجوة قدرات وصلت إلى 6 آلاف ميجاوات، أصبح القطاع يمتلك قاعدة توليد أكثر قوة تسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار.” لتصل إلى  احتياطي وفائض بما يقارب 20 ألف ميجاوات، كقدرات توليد، بإجمالي تكلفة وحجم إنفاق بلغ 2 تريليون جنيه. 

وبذلك لم تعد قصة الكهرباء في مصر خلال السنوات الماضية مجرد إضافة محطات جديدة، وإنما  إعادة بناء منظومة متكاملة بدأت بتأمين احتياجات المواطنين وإنهاء أزمة العجز، ثم انتقلت إلى رفع كفاءة الشبكة وتنويع مصادر الطاقة، وصولًا إلى بناء منظومة تستعد لدور أكبر لجعل مصر مركز إقليمي للطاقة. 

ويأتي هذا التطور في منظومة الكهرباء ليرد  عمليًا على ما يروجه  المشككين بشأن قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الكهرباء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى