هزيمة أوربان تتجاوز حدود المجر.. ماذا تعني لفرنسا؟

هل يمكن أن تؤثر الهزيمة السياسية المدوية لفيكتور أوربان في المجر على مستقبل أقصى اليمين في فرنسا؟
وحقق بيتر ماديار زعيم حزب “تيسا” فوزا ساحقا في الانتخابات المجرية على منافسه رئيس الوزراء فيكتور أوربان ذي التوجهات القومية والذي تولى السلطة على مدى 16 عاما.
وبعد الخسارة المدوية لأوربان، تتفجر تساؤلات واسعة في أوروبا حول ما إذا كانت أي “هزيمة سياسية قوية” قد تنعكس على مستقبل أحزاب أقصى اليمين، خصوصًا في فرنسا، وعلى رأسها حزب “التجمع الوطني”.
وتأتي التساؤلات في ظل جدل أوروبي متجدد حول ما إذا كانت التراجعات الانتخابية أو الأزمات التي تواجه قادة التيار القومي في دول مثل المجر تمثل بداية تراجع أوسع لظاهرة “الشعبوية اليمينية” في القارة، أم أنها حالات محلية مرتبطة بظروف داخلية لا يمكن تعميمها؟.
الهزيمة.. معنى سياسي
وأشارت صحيفة “ميدي ليبر” الفرنسية في تحليل لها إلى أن أي تراجع حاد في شعبية أو نتائج حزب فيكتور أوربان لا يمكن فصله بسهولة عن السياق الداخلي للمجر، حيث تتداخل عدة عوامل، أبرزها إرهاق سياسي ناتج عن سنوات طويلة في الحكم.
وأضافت الصحيفة أنه من بين هذه العوامل أيضا الجدل المتكرر حول قضايا الفساد داخل البلاد، وانتقادات أوروبية متواصلة بشأن سيادة القانون، وكذلك تغيرات في المزاج الاجتماعي داخل المجر.
وترى أن ما يوصف بـ”الهزيمة الساحقة” في السياق السياسي لا يعكس بالضرورة تحولًا أوروبيًا عامًا، بل قد يكون نتيجة “معادلة شخصية” مرتبطة بشخص أوربان نفسه، وبطبيعة حكمه الممتد.
هل يمكن إسقاط الحالة المجرية على فرنسا؟
لفتت الصحيفة إلى أن الخبراء في أوروبا يؤكدون أن الربط بين الوضع السياسي في المجر ومصير أقصى اليمين الفرنسي ليس مباشرًا.
ففي فرنسا، يظل حزب “التجمع الوطني” بقيادة مارين لوبان لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي، ويستفيد من عوامل محلية مختلفة تمامًا عن السياق المجري.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن صعود أو تراجع الأحزاب اليمينية في أوروبا يخضع عادة لخصوصيات محلية، تشمل الوضع الاقتصادي الداخلي، والهجرة وسياسات الاندماج، وكذلك ثقة الناخبين في الأحزاب التقليدية، وأداء الحكومات القائمة.
وبناء على ذلك، خلصت الصحيفة إلى أن أي تراجع سياسي في المجر لا يعني تلقائيًا أن الأحزاب المشابهة في فرنسا ستتأثر بنفس الاتجاه.
تفسير محدود للتجربة المجرية
ووفق الصحيفة فإن عددا من المحللين السياسيين يؤكدون أن تجربة أوربان، رغم رمزيتها داخل التيار القومي الأوروبي، لا يمكن اعتبارها مؤشرًا حاسمًا على مستقبل الشعبوية في أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الفرنسي في معهد “إيبسوس” لدراسات الرأي العام جون شوفالييه، قوله إن ما يحدث في المجر يعود جزئيًا إلى “إرهاق السلطة” بعد سنوات طويلة في الحكم.
كما أشار شوفالييه إلى “تزايد الانتقادات المرتبطة بالحوكمة والفساد، وهو ما يجعل النتيجة مرتبطة أكثر بالسياق الداخلي منه باتجاه أوروبي عام”.
صعود متباين
وتؤكد أغلب الدراسات السياسية أن التيارات الشعبوية واليمينية في أوروبا لا تتحرك ككتلة واحدة، بل تشهد صعودًا وتراجعًا متفاوتًا بين بلد وآخر، بحسب الصحيفة الفرنسية.
ففي حين تحقق بعض الأحزاب مكاسب انتخابية في دول معينة، تواجه أخرى تراجعًا أو إعادة تموضع سياسي، وهذا ما يجعل من الصعب اعتبار حالة أوربان “نقطة تحول قارية” ضد هذا التيار.
هل يتأثر “التجمع الوطني”؟
في الحالة الفرنسية، يظل مستقبل حزب “التجمع الوطني” مرتبطًا بعوامل داخلية أكثر من كونه مرتبطًا بالنماذج الأوروبية الأخرى.
ويرى محللون أن الحزب استطاع خلال السنوات الأخيرة إعادة بناء خطابه السياسي وتوسيعه ليشمل قضايا اجتماعية واقتصادية، إضافة إلى ملف الهجرة الذي يبقى أحد أبرز محركاته الانتخابية، وفقا للصحيفة الفرنسية.
كما أن التغييرات في المزاج السياسي الفرنسي، بما في ذلك تراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، ساهمت في تعزيز حضوره بدل إضعافه، بحسب “ميدي ليبر”.
بين الرمزية والواقع السياسي
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه رغم أن تراجع أو فشل أي زعيم بارز مثل فيكتور أوربان قد يُستخدم رمزيًا في النقاش السياسي الأوروبي للإشارة إلى “تراجع أقصى اليمين”، إلا أن التحليل الواقعي يشير إلى أن هذه المقاربة تبسيطية.
فالأنظمة السياسية في أوروبا تختلف جذريًا، وكذلك السياقات الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعل تأثير الأحداث محدودًا جغرافيًا في الغالب.
وفي المحصلة، يرى مراقبون، وفقا للصحيفة، أن “الهزيمة” التي تعرض لها فيكتور أوربان لا يمكن اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على مستقبل أقصى اليمين في فرنسا أو مصير حزب التجمع الوطني.
ورأت الصحيفة الفرنسية أنه بينما تمثل الحالة المجرية تجربة سياسية خاصة مرتبطة بظروف داخلية، يبقى المشهد الأوروبي أكثر تعقيدًا وتعددًا، حيث لا تتحرك الأحزاب اليمينية وفق مسار واحد، بل ضمن توازنات وطنية متغيرة باستمرار.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



