13 جلسة استماع.. قانون الأحوال الشخصية يصل محطة القومي لحقوق الإنسان

عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان أولى جلسات الاستماع الخاصة بمشروع قانون الأحوال الشخصية، ضمن برنامج حوار مجتمعي موسّع يتضمن 13 جلسة متتالية، بمشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وخبراء قانونيين، وممثلي الجهات المعنية، ومنظمات المجتمع المدني، وذلك بهدف الوصول إلى رؤية حقوقية متكاملة حول أحد أكثر التشريعات حساسية في البنية الاجتماعية المصرية.

وقد انطلقت الجلسة الأولى في إطار ما وصفه المجلس بأنه “حوار رشيد” حول مشروع القانون، باعتباره تشريعاً يمس بشكل مباشر استقرار الأسرة وتنظيم العلاقات الأسرية، وما يرتبط بها من قضايا مثل الزواج والطلاق والحضانة والنفقة وحقوق الأطفال.

ويأتي هذا التحرك ضمن جهود المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء الرأي الحقوقي والاستشاري في التشريعات ذات الطابع الاجتماعي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاعتبارات الدستورية والواقع المجتمعي.

وأكد رئيس المجلس الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين أن جلسات الاستماع تمثل ممارسة عملية للحوار حول أحد أهم التشريعات الاجتماعية، مشيراً إلى أن قانون الأحوال الشخصية لا يقتصر على تنظيم العلاقات الأسرية فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار المجتمع وتحقيق العدالة والمساواة.

وأوضح أن المجلس يعمل كحلقة وصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع، ويحرص على الاستماع إلى مختلف الأطراف والخبراء للوصول إلى صياغة متوازنة تعكس تنوع الرؤى، بما يضمن خروج تشريع قابل للتطبيق وفعّال على أرض الواقع.

التحدي في التطبيق وليس التشريع

كما أشار إلى أن المجلس يستند إلى تاريخ ممتد من العمل الحقوقي شارك في صياغته عدد من الرموز القانونية والمجتمعية، مؤكداً استمرار دوره في الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

من جانبه، أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس، أن قانون الأسرة يُعد من أهم التشريعات المرتبطة بالسلم المجتمعي، مشدداً على أهمية توسيع دائرة الحوار المجتمعي حوله.

ولفت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القوانين فقط، وإنما في ضمان فاعلية التطبيق على أرض الواقع، موضحاً أن بعض التشريعات الحديثة واجهت صعوبات تنفيذية تستدعي تدقيقاً أكبر في الصياغة القانونية، ومراجعة مستمرة عند الحاجة.
الطماوي: الأسرة نواة المجتمع

وأكد إيهاب الطماوي، عضو المجلس وأمين اللجنة التشريعية، أن قانون الأسرة لا يجب النظر إليه باعتباره قانوناً للأحوال الشخصية فقط، بل إطاراً شاملاً يرتبط ببنية المجتمع واستقراره.

وأوضح أن الأسرة تمثل النواة الأساسية للمجتمع، وأن أي اضطراب في استقرارها ينعكس مباشرة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يفرض ضرورة صياغة قانون متوازن يحقق العدالة ويحافظ على تماسك الأسرة.
مناقشات موسعة خلال الجلسة الأولى

وشهدت الجلسة الأولى مناقشات موسعة حول مشروع القانون من حيث أبعاده الدستورية والاجتماعية، حيث تم طرح عدد من الرؤى المختلفة من المشاركين، سواء من نواب البرلمان أو الخبراء القانونيين أو ممثلي المجتمع المدني.

وتناولت النقاشات أبرز القضايا المثارة في مشروع القانون، وآليات التطبيق العملي، ومدى توافق النصوص المقترحة مع الواقع الاجتماعي، إلى جانب التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.

وأوضح المجلس أن هذه الجلسات ليست منفصلة، بل جزء من برنامج ممتد يهدف إلى بلورة توصيات تشريعية شاملة، سيتم رفعها في نهاية سلسلة الاجتماعات.

ومن المقرر أن تستكمل المناقشات خلال الجلسات المقبلة، بمشاركة أوسع من الأطراف المعنية، وصولاً إلى صياغة رؤية حقوقية متكاملة يمكن الاستناد إليها أثناء مناقشات مجلس النواب لمشروع القانون.

ويسعى المجلس من خلال هذه السلسلة من الجلسات إلى دعم الحوار حول قانون الأحوال الشخصية، وتعزيز فرص الوصول إلى تشريع أكثر توازناً وفاعلية، يراعي حقوق جميع الأطراف، ويُسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى