محمد بن داخل الحربي يكتب.. حين يهزم العقل الميزانية

محمد بن داخل الحربي يكتب.. حين يهزم العقل الميزانية

لما كان الخلود بهدوئه وميزانيته المحسوبة وإدارته التي تعد الريال قبل أن تصرفه يهزم الأهلي الذي يقف خلفه صندوق الاستثمارات العامة، فإننا لا نتحدث عن مفاجأة في كرة القدم، بل نتحدث عن مشهد يقول إن الخلل أعمق من نتيجة مباراة.

كرة القدم تعودت أن تمنحنا أحياناً قصصاً جميلة عن الصغير الذي يسقط الكبير، لكن هذه القصص تكون جميلة حين تكون استثناءً، وحين تتكرر تتحول من قصة جميلة إلى جرس إنذار، والأهلي مؤخراً أصبح يقدم لنا هذا الجرس كثيراً.

يقول لك البعض إن الأهلي مظلوم من مالكه وليس هو النادي الأكثر دعماً بين أندية الصندوق، وهذا صحيح وأنا لا أجادل فيه، فالكل يرى أن صفقات الأهلي تتأخر وأن احتياجاته لا تلبى بنفس سرعة غيره. لكن دعنا نكون منصفين، حتى مع هذا الظلم الذي يتحدث عنه جمهوره، يظل الأهلي بكل ما يملك أغنى وأقوى بمراحل من الخلود. إن قيمة عقد لاعب واحد في الأهلي قد تساوي ميزانية فريق الخلود كله ومع ذلك ينتصر الخلود. إذن المسألة ليست في البنك بل في من يدير البنك.

انظر إلى الخلود كيف يعمل: نادٍ يعرف حجمه، يختار لاعبيه بعناية، حارس يعرف ماذا يفعل، ومحترف يركض وكأنه يلعب لأجل عقد حياته، ومدرب واقعي لا يرفع صوته فوق إمكانياته. إنها إدارة تعمل بمبدأ: ما لا تستطيع شراءه لا تحلم به، وما تستطيع شراءه تختاره بعناية.

وانظر إلى الأهلي: أسماء كبيرة، توني ومندي وديميرال، أسماء تبيع القمصان وتملأ الملاعب لكن بلا خيط يربطها. لا أحد يعرف ما هو مشروع الأهلي: هل نريد الدوري؟ هل نريد بناء فريق للمستقبل؟ أم نريد فقط مقعداً آسيوياً؟ كل سوق نبدأ بحماس وكل سوق ننتهي بترقيع. نترك الظهير مكشوفاً لموسمين ونبحث عن مهاجم ونحن لا نملك من يصنع له الكرة، ونبيع لاعباً ثم نكتشف في آخر يوم في الميركاتو أننا نحتاجه.

الأهلي يلعب أمام الكبار كأنه بطل ويلعب أمام الصغار كأنه ضامن للفوز، وهذه ليست مشكلة مدرب بل مشكلة عقلية ومشكلة إدارة كرة لم تعلم اللاعب أن مباراة الخلود تحتاج إلى احترام أكثر مما تحتاج إلى مهارة.

الخلود لم يهزم الأهلي بالمال بل هزمه بالتفكير، وهذا هو الدرس القاسي. عندما تملك القليل تفكر كثيراً، وعندما تملك الكثير ولا تفكر يأتي من يملك القليل ويأخذ منك النقاط ويذهب.

خسارة الأهلي ليست كارثة، فكل الفرق الكبيرة تخسر، لكن الكارثة أن نعتاد على تبرير الخسارة بنفس الجملة: الصندوق لا يدعمنا. حتى لو كان الصندوق لا يدعمك كما تريد فأنت لا تزال تملك أضعاف ما يملكه منافسك. فالفرق لم يكن في ميزانية الخلود بل كان في عقلية الأهلي.

وإلى أن تعترف إدارة الأهلي بأن المشكلة إدارية قبل أن تكون مالية، سنرى الخلود وغيره يكررون نفس المشهد، وسنبقى نحن نكتب نفس المقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى