فايز السميري يكتب.. احتراف بلا هوية
فايز السميري يكتب.. احتراف بلا هوية
ما جعلني أكتب في هذا الموضوع المهم هو الحوار الذي دار بيني وبين الكابتن عبدالفتاح الحربي، أحد أبناء محافظة أملج، وكابتن نادي الحوراء سابقًا، وأحد المهتمين بالشأن الرياضي، عندما ناقشني بكل صراحة عن واقع الاحتراف في أنديتنا السعودية، وما وصل إليه حال اللاعب المحترف، وانعكاس ذلك على مستوى منتخبنا الوطني السعودي.
والحقيقة أن حديث الكابتن عبدالفتاح كان حديث محب وغيور على رياضة وطنه، وفتح أمامي تساؤلات كثيرة عن مفهوم الاحتراف الذي نطبقه اليوم في أنديتنا، وهل هو احتراف حقيقي أم مجرد عقود ورواتب ومقدمات مالية ضخمة؟
نعم، أقولها بكل صراحة: الاحتراف لدينا لا يزال ناقصًا، ويحتاج إلى إعادة نظر، خصوصًا فيما يتعلق بعودة الفترة التدريبية الصباحية للاعب السعودي المحترف.
فالواقع الذي نشاهده في بعض أنديتنا أن اللاعب يحضر إلى النادي عصرًا أو بعد المغرب، يؤدي تدريباته لمدة ساعة أو ساعتين، ثم يغادر إلى منزله، وينتهي يومه الرياضي!
بالله عليكم، هل هذا هو الاحتراف الذي نطمح إليه؟ وهل يعقل أن لاعبًا محترفًا يتقاضى راتبًا كبيرًا ومقدم عقد بملايين الريالات، لا يتجاوز حضوره اليومي للنادي في بعض الأيام ساعتين؟
ونحن نعلم جيدًا أن لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين الصادرة عن الاتحاد السعودي لكرة القدم لا تنص بشكل صريح على إلزام الأندية بفترة تدريب صباحية محددة، لكنها تشترط تفرغ اللاعب المحترف كليًا للعب لناديه خلال فترة عقده.
وهنا يأتي السؤال: ما فائدة التفرغ الكامل إذا كان اللاعب لا يقضي في ناديه إلا ساعات محدودة؟
أنا هنا لا أطالب بإرهاق اللاعبين أو زيادة التدريبات دون دراسة، ولكن أطالب ببرنامج احترافي متكامل، يبدأ من الصباح، ويشمل الإعداد البدني والتأهيل والاستشفاء والتغذية والمتابعة الطبية، إلى جانب التدريبات الفنية التي يحددها الجهاز الفني، وفق ما يحتاجه كل لاعب.
فالفترة الصباحية ليست مجرد تدريب إضافي، بل فرصة لرفع جاهزية اللاعب بدنيًا وفنيًا، ومعالجة جوانب القصور لديه، وتعويده على الانضباط والالتزام، وهذا بالتأكيد سينعكس على مستواه مع ناديه، ومن ثم على منتخبنا الوطني.
والحقيقة أننا عندما نتحدث عن تراجع مستوى اللاعب السعودي أو نتائج منتخبنا الوطني، فإننا نبحث عن الأسباب في المدرب أو التشكيلة أو طريقة اللعب، لكن هل سألنا أنفسنا عن البرنامج اليومي للاعب المحترف داخل ناديه؟
لا يمكن أن نطالب اللاعب بمنافسة أفضل لاعبي العالم، ونحن لا نوفر له برنامجًا يوميًا يواكب مفهوم الاحتراف الحقيقي.
ولنكن منصفين، فالدولة أعزها الله لم تقصر أبدًا في دعم الرياضة السعودية، بل قدمت دعمًا غير مسبوق، وشاهدنا كيف أصبحت أنديتنا تستقطب كبار نجوم العالم، وكيف أصبح دورينا يحظى بمتابعة واهتمام عالميين.
كما أن اللاعبين السعوديين اليوم يحصلون على عقود ورواتب ومزايا مالية كبيرة، وهذا أمر نفرح به، واللهم لا حسد، ولكن من حق الأندية والجماهير أن ترى مقابل ذلك التزامًا وعطاءً وانضباطًا يواكب حجم هذا الدعم.
فالاحتراف ليس راتبًا يُصرف آخر الشهر، ولا عقدًا بملايين الريالات، بل مسؤولية والتزام وعمل يومي.
وهنا أرى أن الدور أصبح على إدارات الأندية في إعادة النظر في برامج لاعبيها المحترفين، وتفعيل الفترة الصباحية بما يخدم مصلحة اللاعب، مع تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع دون استثناء.
فاللاعب المنضبط والمجتهد يستحق المكافأة والتقدير، واللاعب المقصر أو غير الملتزم يجب أن يحاسب وفق الأنظمة واللوائح، مهما كان اسمه أو قيمة عقده.
وأكرر أن تطبيق مبدأ الثواب والعقاب أمر ضروري، لأن الاحتراف دون انضباط ومحاسبة لن يحقق النتائج التي ننتظرها.
وفي الختام، أعود إلى حديث الكابتن عبدالفتاح الحربي، الذي كان سببًا في كتابة هذا المقال، وأقول إن ما طرحه يستحق أن تتوقف عنده إدارات الأندية والمسؤولون عن الاحتراف في رياضتنا.
فهل نرى عودة حقيقية للفترة الصباحية في أنديتنا، وبرامج احترافية متكاملة تليق بما تنفقه الدولة على الرياضة السعودية؟
أم سيبقى احترافنا عقودًا بالملايين، وحضورًا للنادي لا يتجاوز ساعات معدودة؟
ويبقى السؤال: متى ننتقل من احتراف العقود والرواتب إلى احتراف العمل والانضباط؟





